الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٣١١

يسمي

مستقلة بمبادئها وشعاراتها وإنما كل ما في الأمر أن هناك رجلا له موقفان موقف فقهي اجتهد فيه في مسائل خالف فيها الجمهور ومثاله في الامة الاسلامية كثير وعند الإباضية كثير وفي كل مذهب أيضا كثير ويستطيع الباحث أن يضع كشوفا طويلة في كل مذهب للعلماء الذين اجتهدوا وخالفوا في مسائل، ولو جرينا على هذا الأسلوب لما وقف عدد الفرق عند حد ويستطيع المتنطع الآن أن الصالحية والطفيشية والحموية والبيوضية وغيرها كثير لأن لكل واحد من هؤلاء اجتهادات في مسائل خالف فيها الآخرين وهذا منطق غير مقبول فهم مجتهدون داخل المذهب اجتهادا مطلقا ويكفي هذا وقد يكون الواحد منهم مجتهدا في المسألة نفسها فقط الموقف الثاني موقف سياسي وقد أوضحنا جوانبه وأسبابه ولا شك أن نفاثا جر على نفسه سخط الإباضية بموقفه هذا ففي الوقت الذي يكاد يجمع فيه الناس - الإباضية وغير الإباضية - على عظمة الإمام أفلح وعلو كعبه في العلم - حتى اعتبر من الأئمة ـ واشتهار عدالته ونزاهته يأتي نفاث يصرخ منتقدا هذا الإمام العظيم وحين

لا

له أحد كأنما يسمع

يصيح في واد يخرج من البلد ثم يعود إليه

وقد اقتنع - بما رأى وسمع - أنه كان على خطا. وعلى كل حال فهذا الموقف لا يزيد عن كل مواقف

الساخطين على الأئمة وهم موجودون في كل زمان ومكان ولعل مزيته أنه لم يبلغ به إلى رفع السلاح والخلاصة من هذا البحث كله أنه ليس هناك فرقة تسمى

النفاثية رغم ما ذهب إليه المؤرخون وكتاب المقالات

ونفاث عالم ذكي واسع الاطلاع حاول أن يظهر أولا بالمقدرة العلمية فلم يستطع، ثم بالسياسية فتحطم.

- 311 -