الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

السكاكية (1)

عبد الله السكاك اللواتي من سكان قنطرار كان أبوه رجلا صالحا فأسلمه إلى المؤدب فقرأ وحفظ القرآن العظيم ثم أخذ في

طلب العلم فنال منه دقائق واحترف الصياغة فكان صائغا ماهرا أنه علما ومالا فأغراه الشيطان وسولت له نفسه أن ويبدو

جمع

يعمل للظهور فخالف المسلمين في مقالات قطعوا فيها عذره فحكموا عليه بالشرك، وتساهل بعضهم قليلا، فحكموا

عليه بالنفاق.

وقد كان الإباضية يعاملون جميع الفرق من أهل القبلة معاملة المسلمين ماعدا السكاكية فإذا مات واحد منهم ربطوا في رجله حبلا وجروه حيث يدفن دون صلاة ولا كفن. قال أبو يعقوب يوسف بن ثقات: أدركت جماعة الشيوخ بقسطيلية يصلون على جميع موتى أهل القبلة كلهم من وغيرهم إلا أصحاب السكاك فإن من مات منهم جعلوا في رجليه

?.

المخالفين

مرابط وجروه بها إلى موضع يوارونه فيه قال أبو العباس الدرجيني: «وكان مشائخ السلف تتقارب أقوالهم في السكاك وأصحابه وتتفاوت، فقائل بشركهم، وقائل بنفاقهم، وهذا المذهب قد فني أصحابه.

a.

والغريب من كتاب المقالات وكتاب التاريخ من الإباضية وغيرهم كيف يحسبون هذه الفرقة من الإباضية وأخف الأحكام عندهم فيهم أنهم منافقون والواقع أن إسقاط هذه الفرق من الحساب أولى، أعني من حساب الإباضية وإثبات بعضها في فرق الإسلامية عامة وعدم اعتبار بعضها فرقا كما سيأتي إن شاء الله

(1) راجع طبقات الدرجيني تحقيق طلاي ج 1، ص 118.

الأمة

- 316 -