الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

أحسب أن هذا يكفي في توضيح رأي الإباضية في الصحابة رضوان الله عليهم ولا سيما في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كذلك كاف - فيما أرى - للرد عمن يتهم الإباضية ببغض

وهو

الصحابة أو بعض الصحابة. وما أحسب مسلما يمتلئ قلبه بالإيمان بمكن أن يجد بغض أي شخص من الصحابة طريقا إلى قلبه، ولا شك أن أدنى أولئك الجمع منزلة هو أجل وأعظم وأشرف من أعلانا منزلة، وأرفعنا مقاما، ولولم يرتفع به إيمانه وعقيدته إلى محبة رسول الله ومحبة أصحابه وآله أجمعين. فلا أقل من أن يتأدب مع رسول الله ل ويستمع إليه في قوله: (إذا وصلتم أصحابي فكفوا) وقوله عليه السلام: (دعوا لي أصحابي) وإذا لج بأحد العناد فلا أقل من أن يقتدي بصاحب رسول الله عبد الله

بن

عمر حين سئل عن أميري المؤمنين عثمان وعلي، فتلا قوله تعالى: تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون) أو يستمع إلى كلمة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز حين سئل عما شجر بين الصحابة فقال كلمته الرائعة: «تلك دماء طهر الله منها أيدينا فلا نلوث بها ألسنتنا وفي ختام هذا الفصل أحب أن أقول إن موضوع الصحابة رضوان الله عليهم أجل من أن يكون موضوعا للمهاترات، وحديثا للمشاغبات، ودعوة من دعوات العصبيات، فأصحاب رسول الله ما هم أولياء كل مؤمن صادق، وهم أعداء كل منافق، وكما لا يحل لمؤمن أن يحمل لهم ذرة من البغضاء لا يحل له كذلك أن يحارب المسلمين بهم، ويزرع الفتنة بين صفوف المؤمنين بدعوى محبتهم والغيرة عليهم، وإذا كان في المسلمين من أي مذهب كان

- 331 -