الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩تصويب الباطل، ويلحقونه إلى إظهار شيء من الباطل، فإن قال: أفيجوز للمسلم الغزو معهم؟ قيل له نعم! إن الله وجل أمر عز بذلك في كتابه أمرا عاما لقوله تعالى: (قاتلوا الذين لا. يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر. وقال جل ذكره: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وقال تعالى: قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) وأيضا فإن القتال جائز
«<.
بغير إمام. والله أعلم أحسب أن هذا المقدار يكفي لتوضيح رأي الإباضية في الدار وفي معسكر السلطان ولم يبق إلا الحالة الأخيرة التي اعتبرناها حالة شاذة، وضربنا لها الأمثلة بالاستعمار الإيطالي والفرنسي والإنجليزي لبعض البلاد الإسلامية وقد تحدث أبو يعقوب الوارجلاني على هذه الصورة أيضا وإلى القارئ الكريم مقتطفات مما جاء في كتاب الدليل والبرهان الجزء الثالث 74 وما ص بعدها قال:
«<
اعلم أنه لا يجوز أن يتخذ ـ المسلم - دار الشرك وطنا: ثم يحتج لهذا الحكم ويذكر أسلوب التعامل مع المشركين، ثم
يقول:
وإن افتتح المشركون بلاد المسلمين، فأهل البلاد جائز لهم
لأحد
السكون معهم وتحتهم، وتجري عليهم أحكامهم، ولا يجوز غيرهم ـ أن ينزلها وأن يتخذها وطنا من سائر الناس، وإن خرج أحد من المسلمين من بلاده من خوفهم فهو مثل من لم يسكنها قط، وإن كان المشركون أهل الكتاب كاليهود والنصارى فللمسلمين مخالطتهم ومبايعتهم ومؤاكلتهم، ويأكلون ذبائحهم وسمونهم وإقطهم وجبنهم مالم يظهروا على حرام، وكذلك طبيخهم وطعامهم وشرابهم وليس الخمور - وأن اتهموهم على النجاسة
- 349 -