الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨يحكم على أهل الدار - وهي في العرف الخاص موضع أو بلد أو حوزة، ظهر فيه أو في البلد أو فيها أي الحوزة - حكم وسيرة إما من ذوي عدل أو جور، سواء كان العدل أصحابنا أو من من غيرهم، وكذا الجور.؟ وقد ناقش الإمام أبو محمد عبد الله بن بركة موضوع السلطان الجائر مناقشة طويلة وإليك أيها القارئ الكريم مقتطفات منها ما بين صفحة 201 الى 204 من الجزء الأول من كتابه القيم الجامع طبعة عيسى الباروني.
أجمع أصحابنا على جواز الإقامة للمسلم في بلد قد غلب عليها الجبابرة، وأن تعمر فيه الأموال، وأن تزرع فيه الزرائع، وتغرس فيه الأشجار، علمه بأنهم يأخذون منه الأموال على سبيل يستحقوا ذلك المال وأنهم يستعينون به على
الخراج، من
ظلمهم وبغيهم
غير أن
".
ويقول بعد أسطر:
تجوز للمسلمين الإقامة في أملاكهم في المواضع التي لم يأت في سكنها حظر من قبل الله عز وجل، ويزرعون فيها ويعمرون الأموال، ويغرسون الأشجار، وإن كانوا يعلمون أن الجبابرة يأخذون منهم بسببها أموالا تؤدي إلى تقويتهم على ظلمهم، إذا كانوا إنما يزرعون ويعمرون لنفع أنفسهم، وستر عيالهم، وإصلاح أحوالهم، وللمسلمين أيضا، ولكن إذا كانوا يزرعون ويعملون وينوون بذلك تقوية الجبابرة والمعونة لهم فهم عصاة لله
في فعلهم. وبعد سطور يقول:
فإن قال: أفيجوز للمسلم أن يقيم معهم ويبايعهم، قيل له نعم! ما لم يعلم أنه غصب أو حرام، أو أنهم يكرهونه على
-348 -