الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣ديانتهم، ونمنعهم أن يحدثوا في أيامنا ما لم يكن، إلا أن يكون أمرا لا مكروه تحبه، فلنا الخيار.
وإن حاربناهم في هذا كله وهزمناهم فإنا لا تتبع مديرا، ولا نجهز على جريح، وأموالهم مردودة عليهم، إلا ما كان لبيت المال وإنا نجوزه على وجهه، ولا نتورع عن جميع ما في أيديهم من المظالم عندنا إذا كان جائرا في مذهبهم، وما كان في أيدبهم من مال بيت المال للمسلمين، فإذا نأخذه ولا نرده إليهم ونصرفه في وجوهه، وإن كان مظلمة رددناها إلى أهلها
".
ويقول بعد أسطر: وإن قدرنا عليهم قتلنا منهم كل من قتل أحدا منا بعينه، ولا
نستعمل فيهم حكم المحاربين. ويقول بعد أسطر:
ونصلي على قتلاهم، وندفنهم، ونجري المواريث بيننا وبينهم على وجوهها، والعدد (1) والأموال والحرمات
".
على وجوهها وقد ناقش أبو يعقوب ـ أيضا ـ الصورة المعاكسة في الدليل
والبرهان الجزء الثالث ص
61 فقال ما يلي
:
إعلم يا أخي أني أريد أن أذكر كيف حال المسلمين مع أهل الخلاف وأهل التدين منهم، ومع السلاطين الجورة الضالين، ومع سائر المشركين، إعلم يا أخي أن مذهب أهل الدعوة في الخروج
على الملوك الظلمة والسلاطين الجورة جائز، وليس كما تقول
السنية أنه لا يحل الخروج عليهم ولا قتالهم بل التسليم لهم على ظلمهم أولى. قالوا وقد اختلفت الأمة في هذه المسألة على ثلاثة
(1) العدد جمع عدة وهي المدة التي تنتظرها المرأة بعد الطلاق أو وفاة زوجها ليحل لها التزوج من جديد.
23
- 353