الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

راضين عن الوضع وكثيرا ما يتناولونه بالنقد، فكانت السلطات بدورها تراقبهم هم وتلاميذهم في يقظة وحذر وشدة. وتضيق عليهم الخناق، وتحاول بكل وسيلة أن لا تسمح لنقدهم أن يتسرب إلى الناس وقد احتاطت لذلك من بداية الأمر فنسبتهم إلى التطرف واعتبرتهم ضمن الخوارج، وكانت تهمة الخارجية - تشبه ما يسمى اليوم بالعمالة أو بالخيانة - عملية ليس لها ضوابط توجه بسهولة إلى كل من يراد التخلص منه أو الانتقام منه أو إيقاف نشاطه وتستغل عند اللزوم. ولذلك فلم يسلم منها الإمام جابر بن زيد كما لم يسلم منها الإمام مالك بن أنس (1) وكان الغرض من إشاعة هذه التهمة هو إشعارهم بأنهم تحت المراقبة وأن تبرير أي السلطات هو موجود في أذهان الناس

موقف عنف يتخذ

معهم

من

ولا يحتاج إلا إلى تأكيد عملي من أجهزة الحكم.

(1) جاء في الكامل لأبي العباس المبرد الجزء الثاني صفحة 159 مايلي: يروى أن المنذر بن الجارود كان يرى رأي الخوارج وكان يزيد بن أبي مسلم

مولى الحجاج بن يوسف يراه، وكان صالح بن عبد الرحمن صاحب ديوان العراق يراه؛ وكان عدة الفقهاء ينسبون إليه، منهم عكرمة مولى ابن عباس. وكان يقال ذلك في مالك بن أنس المديني، كان يذكر عثمان وعليا وطلحة والزبير فيقول: والله ما اقتتلوا إلا على الثريد الأغفر، فأما أبو سعيد الحسن البصري فإنه كان ينكر الحكومة ولا يرى رأيهم».

وجاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد الجزء الخامس صفحة 76 ما يلي: ومن المشهورين برأي الخوارج الذين تم بهم صدق قول أمير المؤمنين عليه السلام: إنهم قطف في أصلاب الرجال وقرارات النساء: عكرمة مولى ابن عباس، ومالك بن أنس الأصبحي الفقيه، يروي عنه أنه كان يذكر عليا عليه السلام وعثمان

وطلحة والزبير فيقول والله ما أقتتلوا إلا على الثريد الأعفر».

ويقول في نفس المصدر بعد أسطر ما يلي: دوممن ينسب إلى هذا الراي من السلف جابر بن زيد، وعمرو بن دينار ومجاهده راجع إن شئت كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه وكتاب الأغاني لأبي الفرج

وغيرهما.

- 406 -