الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥هذه الصورة هي الصورة التقربية التي نشأت عنها جميع المذاهب وإن اختلفت أزمنة الأئمة فمنهم من كان من الرعيل الأول من التابعين ومنهم من كان من تابعي التابعين ومنهم من كان في الدرجة الثالثة ومنهم من كان أبعد من ذلك بكثير كابن تيمية وكمحمد بن عبد الوهاب.
وبالنسبة إلى الإباضية فقد كان يحضر مجلس جابر بن زيد عدد من الطلاب والأذكياء منهم من يأخذ عنه وعن غيره، كقتادة، وأيوب، وابن دينار، وحيان الأعرج، وأبي المنذر تميم بن حويص، ومنهم من يأخذ عنه أكثر مما يأخذ عن غيره أو يكاد يختص بمجلسه، كأبي عبيدة مسلم، وضمام، وأبي نوح الدهان، والربيع بن حبيب، وعبد الله بن إباض ومن هؤلاء الطلاب من كان يشتغل أثناء التحصيل وبعد التحصيل بالشؤون العامة ومنهم من اشتغل بالمسائل السياسية ومطارحاتها مع حكام الدولة الأموية في ميدان الكلمة دون استعمال السيف كعبد الله
بن
عبيدة
إباض (1) ومنهم من جلس للتدريس وأخذ مكان الإمام كأبي وأبي نوح صالح الدهان وقام بنفس الدور وتخصص فيه ولما كانت هذه الحركة في عنفوان بناء الدولة الأموية وكانت سيوفها مسلطة على جميع الأئمة والعلماء خوفا منهم أن يجهروا بالإنكار عليها، أو يدعوا الناس إلى الخروج عنها، وكان جابر بن زيد في مجالسه كزملائه الحسن وسعيد وغيرهم من كبار التابعين غير
(1) كثير من المؤرخين وأصحاب المقالات يحسبون: أن الله عبد خرج في أيام مروان بن محمد وأنه قتل في معركة ثبالة وهو خطأ تاريخي لأن عبدالله بن إياض الذي تنسب إليه الإباضية توفي في أواخر أيام عبد الملك وهو أكبر من جابر في السن وتابع له في المذهب والرأي، ونسب المذهب إليه لأنه كان أكثر ظهورا في
الميدان السياسي عند الدولة الأموية والتسمية منها.
- 405 -