الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤١٩واحد في المعاملة بعد أن اتفقوا كما رأينا على الأصول، وأن نبعد التحكم في إصدار الأحكام فليس من حقك أن تحمل الآخرين على أن ينظروا إلى فروع مسألة ما من الزاوية التي تنظر منها وإلا اعتبرتهم مبتدعة أو أصحاب أهواء وليس من حقك أن تفرض فهمك على الناس ثم تتحكم في إفهامهم فمن وافقك ضممته إليك ومن خالفك حكمت بفسقه أو كفره، إن الله تبارك وتعالى هو إله للجميع والجميع يتساوون في عبوديتهم له ويتنافسون في التقرب إليه عبر يد الطاعة وامتثال الأوامر والحرص على العمل الصالح:
وليس درجات القرب منه تعالى مبنية على المذاهب وإنما هي مبنية على العمل الصالح من الأفراد - دون ارتباطهم بالمذاهب - وعلى صحة العقيدة.
وقد رأينا أن المسلمين متفقون على أصول العقيدة. أما ما جاء بعد ذلك من الخلاف في فهم النصوص من الكتاب والسنة واستخراج الأحكام العملية منها فإن الله تبارك وتعالى هو الذي أراد ذلك رحمة بهذه الأمة وتوسعة عليها ولو شاء لحدد كل شيء في نصوص لا تحتمل التأويل أو الخلاف. ولعل علماء الأمة المسلمة المعاصرة بناء على النظرة المنصفة وتسوية في الحقوق بين جميع المسلمين ودفعا للاحتكار الديني أو العلمي بين مجموعات محدودة، فهم يسقطون من حسابهم تلك الأحكام المتعصبة الجائرة التي كانت تصدر على مجموعات من، أو بعض العلماء الأجلاء بأنهم أصحاب أهواء أو مبتدعة أو فسقة أو يحكم عليهم بالكفر، وأن ينظروا إلى عمل الرجل مجردا المذاهب أو الفرقة أو الكتلة في عمله الفردي وسلوكه الشخصي.، بقطع النظر عن الجهة التي ينتمي إليها فليس مهما أن يكون معتزليا أو شيعيا أو سنيا أو إباضيا أو خارجيا، وإنما المهم أن
الناس
من
- 419 -