الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤١٨للنكبة، ذلك أن كل شرط جديد يولد رد فعل جديد ويترتب على ذلك الجدل والنقاش، وتأتي بعده مرحلة إعداد البراهين واللوازم ثم تقاذف المحاذير فكان الساسة يتطاولون على المناصب وكان العلماء يتقاذفون التهم لمخالفة الدين، أما بقية الناس فيزجون إما في جيوش لنصرة حاكم أو إسقاط حاكم، وأما في مذاهب لاتباع إمام أو لعن إمام، والآن قد ألغت الحياة بعض تلك الاعتبارات التي أدخلتها السياسة على الموضوع واتضح للناس جميعا أن الصراع الذي وقع بسبب اشتراط الوصية أو الهاشمية أو القرشية أو العروبة أو اعتبار الإمام معصوما أو لا يجوز إسقاطه ولو كان منحرفا، كل هذه الجوانب التي كان الخلاف بسببها بين فرق الأمة ثبت اليوم أنه صراع على تفصيلات لا تدخل في أصل الموضوع. وأثبتت التجربة أن أغلب أولئك الذين وصلوا إلى الحكم من أي جانب من الجوانب اعتمد على النظرة الجانبية في إثبات حكمه وامتداده، وتخلي عن الأصول التي تتفق عليها جميع الأمة، ولذلك فهو ينظر إلى الامة المسلمة على أساس أنها تتكون من قسمين: أنصار له في حكمه وخصوم له وهو بهذا الاعتبار يفتح ميادين الحياة وحقوقها على مصاريعها لأنصاره ويغلقها أو يضيقها ما أمكنه التضييق على خصومه
دائرة
فإذا انتقلنا من هذه الدائرة إلى الدائرة الثالثة وهي الأحكام المتعلقة بالمسائل الفقهية أصولا وفروعا نجد أن المسلمين جميعا بمذاهبهم المختلفة متفقون على الأصول فلو سألت أي عالم من أي مذهب عن مصادر التشريع لأجابك بسرعة هي: الكتاب
والسنة. فإذا جئت إلى التفاصيل تثير الجدل والصخب وتوجيه الاتهامات وإلصاق اللوازم. والذي ينبغي أن ننتهي إليه بعد هذا العرض المجمل أن نعتبر جميع المذاهب الإسلامية على مستوى
- 418 -