الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٤٢

كتاب التوحيد، كتاب الرد على المعتزلة، كتاب الرد على الرافضة، كتاب الاستطاعة، ولا أعلم أن شيئا من هذه الكتب قد بقي في مكان، أما أصحاب هذه الفرقة فلم يبق لهم وجود فيما أعلم.

أما محمد بن حرب، ويحي بن كامل اللذان نص أبو الحسن أنهما من متكلمي الإباضية ومؤلفيهم كأنما كان يشك في السابقين وهو على يقين في هؤلاء، فإنه لا يوجد لهما أتي ذكر عند الإباضية فيما اطلعت عليه، ويؤسفني أن ارد على الإمام الكبير نصه هذا. وله أن يحشرهما في أية فرقة أخرى. أما عند الإباضية فليس لهما مكان إنه لا يوجد لهما أي أثر في المكتبة الإباضية الواسعة التي حرصت أن تحتفظ بتراثها منذ القرن الأول فحفظت فتاوى ومراسلات الائمة جابر وأبي عبيدة وغيرهم وحتى ما ضاع منها حفظت أسماءها وبعض ما جاء فيها كديوان جابر وتفسير عبد

الرحمن بن رستم وتفسير أبي يعقوب الوارجلاني.

إن كتب الإباضية، التاريخية منها والشرعية لم تذكر لنا شيئا عن هذين الرجلين ولا عن مقالاتهما أو مؤلفاتهما كما لم تذكر ذلك عمن سبق أن نسبة أبو الحسن إلى الإباضية، وأنا حين أُؤكد للقارئ الكريم هذا النفي فإنما أؤكده فيما وصلت إليه يدي من كتب الإباضية المطولة منها والمختصرة، ولا أدعي استقصاءها فإن

ذلك

من المستحيل

وقد يقول قائل ربما ضاعت هذه الكتب في زحمة التاريخ وهذا شيء مألوف. ولا شك أن ضياع الكتب شيء لا ينكر. ولكن الكتاب إذا ألف وعرفه الناس فلا بد أن ينقل عنه أو على الأقل أن يذكر اسمه ويذكر مؤلفه. سواء أخذت منه آراء أو أقوال أو لم تؤخذ، وهذا ما لم يحدث بالنسبة لهؤلاء، فلم تذكر أسماؤهم ولا

- 42 -