الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

أن

تطير في اتجاه هدف حتى ترتد طائرة إلى الهدف المقابل - يجب تختفي من هذا الميدان الفسيح الذي يصطف فيه المسلمون باختلاف مذاهبهم وفرقهم، لأنهم باختلاف فرقهم وشعاراتهم يكونون اتحادا واحدا عظيما يقف متراص الصفوف ليجابه التحديات

إنه لا يحق لأي واحد سواء كان يقف في الساحة منفردا أو كان يحمل شعار فرقة، أن يحكم على فرقة أخرى بالخروج من ميدان الإسلام الفسيح أو من الحرمان من الاشتراك في أي عمل تقوم به الأمة الإسلامية ككل. وهذه الفرق المتكاملة بشعاراتها التي أعطت الصورة الكاملة للأمة المسلمة، لأن كل

المختلفة

واحدة من

هي

تلك الفرق كانت تمثل جانبا معينا وتبني من زاوية خاصة ولن يكتمل البناء إلا بوجودها جميعا واشتراكها في

إقامته معا. إن لكل فرقة من الفرق الإسلامية في خدمة الإسلام جهدا مشکوراسواء كرهنا أو رضينا، وسواء اعترفنا أو لم نعترف، وسواء وافق أمزجتنا أم لم يوافق. وليس من حق أصحاب أية فرقة أن يعتبروا أنفسهم هم ممثلي الإسلام يحكمون على غيرهم من الفرق والطوائف بالتفسيق أو التبديع أو التكفير. لا يستطيع المسلم مهما كان مذهبه أن ينكر أن الخوارج بأقسى وأقصى ما يوصفون به وينسبون إليه ـ قد قدموا للأمة الإسلامية خدمة جلى لقد قاموا بكفاح مرير - حين استنام المسلمون وسكتوا عن الانحراف بدولتهم من الخلافة إلى الملكية، فأقاموا الحجة على المسلمين بسيوفهم وألسنتهم وأثبتوا بجدارة تستحق الإعجاب بون ما كان عليه الناس في الخلافة الرشيدة وما

- 426 -