الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٤٢٧

هم مقدمون عليه عند ما تسلطت الدكتاتورية الملكية على الحكم في الإسلام وأخرجته من نظام الشورى إلى نظام الملك العضوض. ولا يستطيع المسلم مهما كان مذهبه أن ينكر أن الشيعة قدموا أثبتوا

للأمة الإسلامية خدمة جلى، فقد كافحوا بجهد جبار حتى حق آل البيت في الحياة وفي الحكم ولولا الشيعة لقضى جبروت بني أمية على بني هاشم، ولمحا الحقد الأسري المتغلغل في

النفوس اسمهم من الوجود، أو شرد بهم حيث لا يكون لهم لقاء

ولولا المعتزلة لكانت الفلسفة القديمة يما أوتيت من براعة الجدل وذكاء التمويه قد استطاعت أن تنحرف بعقيدة المسلمين عن الإسلام بل أن تخرج الكثير منهم من الإسلام.

العقائد

ولولا الإباضية لما كانت هناك حلقة في الاعتدال والتوسط تمسك بكل طرف من الأطراف المتطرفة بجانب واضح، يربطها بالفرق الأخرى ويقلل مسافة البعد بينها سواء كان ذلك في أو في آراء الحكم والسياسة. ولولا أهل السنة الذين ناصروا الدولة الأموية لما قامت تلك الحضارة الرائعة التي بناها العرب على أسس من الإسلام، والتي استطاعت أن تقف متباهية في شموخ أمام الحضارات العالمية في ذلك الحين، ثم أن تتقدم في عهد الدولة العباسية في أناة وثبات. فتستلم زمام الحضارة الإنسانية في العالم وتسير به الشوط الذي حفظه لها التاريخ وتقدره لها الأجيال المتعاقبة ولولا الظاهرية والحنابلة الذين استمسكوا بالنص واعتمدوا عليه واحتجوا دون اعتماد على العقل لما تمت خدمة النصوص الإسلامية من سنة وآثار على هذا المستوى العلمي الدقيق الذي نفتخر ونعتز به ونضعه كنموذج للتحقيق العلمي بين أنظار علماء الإنسان.

- 427 -