الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦موقفهم هذا اتجاه مذهبي
الاعتبارات السابقة.
ولا شك أن تلك الاتجاهات السياسية قد نتجت عنها صراعات مذهبية فقهية وكلامية، كانت متأثرة إلى حد ما بتلك الظروف والحركات والاتجاهات.
فكان أهل السنة مثلا - وقد انضموا تحت جناح الدولة الأقوى التي اتخذت لنفسها اسم الخلافة دون أن تلتزم بشروطها - مشغولين بقضية شرعية الدولة التي تفرض نفسها بالسيف. وإعطائها حق أولي الأمر، ووجوب خضوع الرعية لهذا الحاكم، وعدم السماح له بالخروج، وقد نشأ. عن فلسفة الحكم عند أهل السنة عدد ضخم من القضايا الفقهية والكلامية، نوقش بعضها في محيطهم الداخلي ونوقش البعض الآخر مع الفرق الأخرى من المسلمين. وكانت الشيعة بمختلف فرقها مشغولة بالإمامة، وقد أخذ منها التفكير في موضوع الإمامة جانبا هاما من الدراسة، فبعد أن اتفقت على الوصية احتارت من أي بني هاشم يكون الإمام! وكيف يتسلسل، وكيف تتم الوصية وما هو الحكم عندما تخلو البلاد الإسلامية في واقعها من خليفة هاشمي، وهل عدد الأئمة محصورا. وقد انبنت على هذه الجوانب كلها أعداد ضخمة من القضايا الفقهية والكلامية فيما بين فرق الشيعة وحدها ونوقش البعض الآخر بينها وبين المذاهب الأخرى. ولعل القارئ الكريم يلاحظ أن هناك تقاربا كبيرا بين أهل السنة والشيعة والخلاف بينهما يكاد يكون لفظيا، فبينما يرى الشيعة أن الإمام معصوم، وأن الخروج عليه فسق، وأن حكمه تشريع، يرى الأشعرية أن الإمام ليس معصوما ولكن خطأه لا يبيح الخروج عليه، فطاعته واجبة والخروج عليه فسق وإن كان جائزا. فهما يسيران في
- 456 -