الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٤٥٥

وقبل أن

نمضي في هـ

ذا النقاش ينبغي أن نشير إلى صورة جانبية أثناء الأحداث لا يمكن أن تسقط من الحساب، فعندما نقم ناقمون على أمير المؤمنين عثمان كان جمهور الناس في شبه ارتباك لا يعرفون ما هو التصرف الذي ينبغي لهم، فاندفع بعض الشباب إلى بيته لحمايته من المهاجمين، لكن أغلب المسلمين وقفوا في شبه حياد وذهول وارتباك، ورغم أن الإنتقاد على أمير المؤمنين استمر نحوست سنوات، ولكن أحدا لم يتخذ موقفا صارما، لا أهل الشام ولا أهل العراق ولا أهل مصر ولا حتى أهل الحرمين، حتى وقعت الكارثة. وقتل عثمان. هذا الجمهور الصامت المترقب هل هو مع عثمان، هل هو ضد عثمان! هل هو على الحياد الكامل، كأن المسألة لا تعنيه؟ إن التفسير الوحيد لهذا الموقف الجامد، أن الإرتباك الذي يقيد صاحبه عن الحركة فلما تحرك العثمانية بعد هذا الدور وأرادوا أن يستغلوا هذه الفتنة ضد الخلافة التي قامت بعدها، لم يقف الجمهور مرتبكا كما وقفت في المرة الأولى، لقد انضم الفريق الأكبر إلى تأييد الخلافة الجديدة، وانضم فريق آخر إلى الناقمين عليها وأعلن فريق ثالث ـ ويتكون من عدد قليل جدا ـ أنه يقف على الحياد الأحداث الكامل، وسار على مبدئه وحافظ عليه في جميع وقعت بعد، فبقي على الحياد. هؤلاء الحياديون لم يكونوا تكتلا ولم ينصروا حزبا على حزب (1) بل إن كل واحد منهم قد اتخذ لنفسه ذلك الموقف بناء على اقتناعه الشخصي فقط، ولم ينتج عن

التي

(1) ذهب بعض المتفلسفة المستشرقين إلى أهم أصل لمذهب المعتزلة المعروف لأن بعض مصادر التاريخ قالت عنهم إنهم اعتزلوا الفتن فقدروا إن كلمة الإعتزال جاءت من هنا واقتنع بهذا الرأي بعض علماء المسلمين منهم الأستاذ على الغوابي حتى بني عليه بحثه لكأنه هو الحقيقة

- 455 -