الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤٥٨في موضوع علاقة الأمة بالحكم أوفى وأوسع من تفصيلات غيرهم مما حملهم أن يعتبروا أن مسالك الدين أربعة الظهور والدفاع
والشراء والكتمان.
هي
وقد كتب للصنف الأول من هذه المذاهب أن ينجح سياسيا وعدديا بما له من مرونة تساعد على اتخاذ المواقف تبعا لظروف السياسة، فكان هذا الصنف على مدى التاريخ محتميا ـ أو بعبارة أصح - مرتبطا بالسلطة، وكانت السلطة تحتضنه في كل المواقف الحرجة. ولا شك أن الفقيه (1) الذي يقوم فيقول عن سلطان ما هذا أمير المؤمنين وولي أمر المسلمين! فإذا جاء متسلط آخر فقتله وتسلم زمام الحكم منه ثم جلس في مكانه، قام ذلك الفقيه نفسه فوجه إلى الحاكم الجديد نفس العبارة هذا أمير المؤمنين وولي أمر المسلمين، وطاعته واجبة والخروج عنه فسق. إن هذا الفقيه الذي يجمع في إمرة المؤمنين وولاية المسلمين بين القاتل والمقتول، هو أقدر على الاحتماء بالحكم واستغلاله وهو أقرب إلى الحكام لأنه أطوع في أيديهم وأفيد لهم.
وعلى مقدار المرونة والتشدد في قضية الحكم استطاعت المذاهب أن تتمدد وتنتشر تحت ظلال السلطة، بل استطاعت أن تستغلها أحيانا في إذابة المذاهب الأخرى فيها وأن تحتمي بها
أحيانا أخرى.
(1) أقصد بذلك أولئك الفقهاء والمتملقين المتعصبين الذين يلتصقون بالحكم يسيرون في ركابهم ويبررون أعمالهم وأنزه عن هذه الصورة جميعا م الأئمة المقتدي بهم لجميع المذاهب الذين خضعوا للحكم المتسلط مرغمين ومع ذلك كانت ترتفع أصواتهم بالنقد أحيانا بوضوح وأحيانا بهمس وندر منهم من لم يلحقه الأذى. بسبب ذلك. فابن جبير يقتل والحسن يطارد حتى يختفي وجابر يمنع من الحج وأبو حنيفة يضرب بالسياط ومالك يخلع عاتقه وأحمد يجلدو غيرهم ومن لم ينله الأذى المادي ناله الأذى
الأدبي.
- 458 -