الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٤٥٩

وبقطع النظر عن المد والجزر الذي يلحق أتباع المذاهب المختلفة في المواطن المختلفة فإن الفقه المذهبي قد تأثر تأثرا واضحا بالاتجاهات أو المبادئ السياسية التي يسير بها أو يدعو إليها، وفي الإمكان أن نذكر كمثل لذلك في المذهب الإباضي موضوع (الشراء) والأحكام المتعلقة به. متى يجوز الشراء؟ ومن يجوز لهم الشراء؟ وما هو أقل عدد يشترط للخروج إلى الشراء؟ وسلوكهم مع الناس، المحافظة على الأموال، عدم ترويع الأمنين، حكم انتهاك الحرم والبغي والتعدي متى يجوز للشاري أن يتخلى عن الشراء، موطن الشراء أثناء قيامهم بعمل الشراء، صلاة الحضر وصلاة السفر بالنسبة إليهم، موقفهم من الدولة ومن أموال الدولة

القائمة الخ

هي

وهو باب غني بالمسائل الفقهية نستطيع أن نعتبرها جميعا من الفقه المتأثر بالإتجاه السياسي. ولعل أكثر أبواب الفقه تأثرا بالاتجاهات السياسية أبواب الأموال عموما وأبواب الولاية على النفس وعلى المال عند جميع المذاهب، بل إن المتعمق في دراسة الفقه الإباضي يلحظ هذا التأثر في آراء المشارقة من الإباضية وآراء المغاربة منهم، وذلك أن المشارقة وهم أهل عمان وزنجبار (سابقا) كانت تقوم عندهم دول باستمرار عادلة أحيانا وجائرة أخرى، فكانت الصلاحيات المعطاة للولاة والقضاة فيها أوسع منها مما في المغرب

والمغاربة من الإباضية وقد عاشوا غير خاضعين لدولة منذ أواخر القرن الثالث الهجري مطلقا، أو خاضعين لدولة لا تلتزم أحكام المذهب الإباضي يضيقون صلاحيات الولاة والقضاة تضييقا شديدا، ويتوسعون في صلاحيات جماعة المسلمين وكبار العشيرة، ونظام العزابة، توسعا شديدا، وهذا ولا شك ناشئ من تأثر

- 459 -

الفقه بالسياسة