الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٤٦

البغدادي والإباضية

بعد أبي الحسن الأشعري بنحو قرن تقريبا جاء مؤلف آخر اهتم

بالحديث عن الفرق والمقالات الإسلامية، هذا المؤلف هو: عبد القادر بن طاهر بن محمد البغدادي، وقد اشتهر بنسبته الأخيرة بين المؤلفين.

كتب البغدادي عن الإباضية كما كتب عن غيرهم من الفرق الإسلامية في كتابه - الفَرْق بين الفِرَقِ - الذي حققه الاستاذ محمد

محي

الدين عبد الحميد وعلق عليه ونشره إن القارئ بمجرد البدء في قراءة مقدمة كتاب البغدادي (الفرق بين الفرق) يحس كأنه داخل في معمعة حامية الوطيس وكأنه يرافق محاربا شديد المراس قد دجج نفسه بجميع أنواع الأسلحة استعدادا لدخول معركة ينبغي له أن يقضي فيها على عدد

من الخصوم. أو كأنه يقف إلى جانب شخص وضعه الله سبحانه وتعالى في طريق الناس يوم الحساب، وأعطاه صلاحية التحكم في مصائرهم، فهو يقف مزهوا يعترض طريق المحشورين. وكلما مرت به طائفة ه فيهم حيث يريد! أو صاح: أيها رأيه في وجههم حسب الطائفة أنتم من أهل السنة مغفور لكم، اسلكوا هذا الطريق إلى الجنة. فإذا جاءت طائفة أخرى صاح بهم أنتم من أهل الأهواء هذا الطريق إلى الجحيم، وتبدو له طائفة مقبلة فيصيح بها بأعلى صوته أنتم يامن تسيرون هنالك إنكم معتزلة فأنتم فرقة ضالة أدخلوا النار. أما أنتم أيتها الفرقة التعة فقد قيل إنكم

اذهبوا مع

خرجتم من الإسلام فادخلوا النار وبئس القرار.

- 46 -