الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٥٠٢

أما

شدة النقاش وعنف الصراع حتى يبلغ النقاش إلى إلقاء الكلمة الجارحة والاتهام في العقيدة والدين حينا والتكفير والتفسيق حينا آخر، فقد مرت بك له أمثلة. وعند المطالعة يظهر لك الكثير جدا، وإذا شئت إن تأخذ نماذج سريعة لهذا الموضوع فعليك بكتب القاضي عياض وابن حزم وابن تيمية وأضرابهم، فإن ألسنة هؤلاء الحادة قلما يسلم منها إمام أو عالم خالفهم في أصل أو فرع، وفي كل فرقة علماء وضعوا أنفسهم موضع الدفاع عن الآخرين

وعقائد الفرقة يبررون كل ما عندهم ويدفعون في صدور بكل ما يملكون

آراء

والقصد من هذا كله أن الخصومة العنيفة، والجدال القوي، والشدة في مناقشة المخالف أمور واضحة بين كبار العلماء والأئمة، فلم يكن هناك تكتل من مذاهب على مذهب ولم تكن هناك معسكرات دينية تتحالف على معسكر. وإنما كان كل أصحاب مذهب يعملون على الاحتجاج لصحة مذهبهم بما يتاح لهم من وسائل، فإذا علموا أن مذهبا آخر يوافقهم في رأي أو عقيدة تقووا به واعتبروه مقتبسا منهم، وأغلب ما يحصل الشغب يحصل بين أصحاب المذاهب المتساكنة أو المتجاورة، ولذلك فقد يثور النقاش الشديد بين الحنفية أو الشافعية أو بين أحدهما والحنابلة أو بين أحدها وإحدى فرق الشيعة، وأكثر ما تكون هذه الصور في الشرق الإسلامي كالعراق وإيران وربما سوريا، وقد كانت المعارك في المغرب الإسلامي في العهود العثمانية حامية الوطيس بين الحنفية والمالكية، أو بين المالكية والإباضية، وذلك بسبب ما يثور بين أتباعها المتساكنين

أو المتجاورين.

- 502 -