الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٥٠٣ومن
يتضح
هذا أن اعتبار أهل السنة على مذهب واحد يجري بين أتباعه جميعا الوفاق والانسجام دعوى باطلة، هذا بالنظر إلى العهود السابقة، ودعوى إن فرق أهل السنة كتلة واحدة تجتمع بقية
(
المذاهب والفرق على خصومتهم دعوى أشد إيغالا في البطلان فإن فرقة من الفرق الإسلامية سواء ما أشير إليه بأهل السنة أو
غيرها كانت لها مصاولات ومحاولات مع من يحتك بها من الفرق الأخرى. ولا شك أن الأشخاص الذين يتولون القيام بتلك المصاولات يختلفون من مكان إلى آخر ومن زمان إلى زمان، فلقد يكون الشخص الذي تلتف حوله فرقة ما في زمان ما في مكان ما من کبار علماء الإسلام واسع الأفق، فسيح النظرة يعتبر المسلمين كلهم بمختلف مذاهبهم أمة واحدة فيحاول أن يجمع الكلمة، ويسلم الصف، ويرفق بالمخالف حتي يعيش الجمع بسلام، وقد يكون الشخص الذي تلتف حوله فرقة ما في زمان ما في مكان ما من أولئك المتعصبين السطحيين ضيق الأفق جامد النظرة محدود المعرفة فيكفر غيره وينابذ مخالفيه وقد يستعدي السلطة فتساعده
أو تخذله وقد استخدمت السلطة أخذا برأي بعض هؤلاء في تغليب بعض المذاهب على بعض في حوادث مؤسفة تركت ردود فعل مؤلمة
بقيت آثارها واضحة في المجتمع الإسلامي أزمنة طويلة. وفي هذا العصر بدأ التقارب واضحا بين أصحاب المذاهب الأربعة، وبدأت كلمة أهل السنة تحتل مكانها بدل المذاهب الأربعة أو الأشعرية أو غيرها.
وبدأت تختفي تلك المصاولات التي ذكرنا أمثلة لها، وأصبح أتباع كل مذهب ينظرون إلى أتباع المذهب الآخر نظرة عادية
-503 -