الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٥٠٤أخوية، لا تحمل آثار خصومة ولا دوافع صراع، بل أصبحوا مقتنعين أن غيرهم أيضا من أهل السنة. وفي نصف هذا القرن
الأخير بدأت الألفة تسري بين جميع المذاهب
وربما كانت هذه الخطوة الأولى للتقريب بين وجهات
هي
آراء
نظر الأمة الإسلامية واعتبار أن آراء المجتهدين والأئمة هي فردية تحتمل الخطأ والصواب، وأنه يجب أن ينظر إليهم بأنهم علماء اجتهدوا فقالوا وأن غيرهم أيضا اجتهد فقال
والحقيقة أنه كانت كل فرقة تحاول أن تقف وحدها في الميدان ثم اجتمعت أربع فرق تحت اسم أهل السنة واختفت الأنانية التي كانت تتسم بها كل فرقة ثم بدأ الاعتناء بفقه اربع فرق أخرى، وأصبحت تنسجم تدريجيا مع الفرق الأربع الأولى، وربما يأتي يوم ليس ببعيد تندرج فيه الفرق الثمانية تحت لفظ أهل السنة، ويرشح غيرها حتى تضم هذه التسمية جميع فرق المسلمين، أو تختفي حتى هذه التسمية ولا يبقى إلا الاسم الذي اختاره الله لهذه الأمة، بعد هذا كله أحب أن أقول لأخي الدكتور أحمد صبحي إن التشابه والتقارب بين آراء بعض الفرق وبعض ليس مرجعه إلى عداوة أو إلى صداقة، وأن العداوة بمعنى شدة النقاش والعنف فيه، والحماس في الجدل، والدفع القوي موجود بين جميع الأطراف عندما يقع الاحتكاك وحتى بين علماء
المذهب الواحد. أما العداوة بمعناها اللغوي فلا وجود لها بين فرق المسلمين - وإن جرت على الألسنة أحيانا - إلا حين تستغلها السياسة وتجند لها الجامدين المنغلقين من أدعياء العلم والدين
- 504 -