الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٥٠٦الذي يعتبر غير ملتزم بآراء الأشعري والذي يتزعمه أبو منصور الماتريدي، هو ما يعرف في كتب علم الكلام الماتريدية،، وأكثر الحنفية على ذلك وربما قال ببعض أقواله بعض العلماء من المذاهب الأخرى، والماتريدية يحسبون أنفسهم من أهل السنة، بل من أوائل أهل السنة، ولكنهم لا يعرفون أبدا بأن الأشعرية يحملون آراءهم. إذا فالحنابلة سلفهم وخلفهم، والحنفية سلفهم وخلفهم والظاهرية سلفهم وخلفهم ليسوا في الأشعرية أو هم ـ على الأقل - يرون أنهم ليسوا من الأشعرية.
السنة
فكيف يصح أن نفسر الأشاعرة بأنهم مذهب الخلف من أهل، ومن أهل السنة الحنفية والحنابلة والظاهرية، وهم جميعا ليسوا أشعرية كما أوضحنا من قبل، لأن بعضهم أثرية وبعضهم ماتريدية، والأثرية لا يقولون بالتأويل كما تقول الأشاعرة، والماتريدية يميلون في أغلب الأحوال إلى آراء المعتزلة بل هم - في الجملة إلى المعتزلة أقرب وإن لم يعترفوا بذلك.
النقطة الثالثة:
سيادة مذهب الخلف من أهل السنة على جمهرة المسلمين
وعلى دار الخلافة منذ أوائل القرن الرابع. أخي الدكتور إن تحديدك لأواخر القرن الرابع كبداية لسيادة مذهب أهل السنة على المسلمين، وعلى دار الخلافة وكمبدا للصراع بينه وبين المعسكرات الأخرى، مما يوحي أن الدافع على الصراع إنما كان من أجل السيادة على الخلافة وعلى الجمهرة، لا يستقيم بل إن هذا التحديد الزمني قد يدل على عكس ما تحتج له. وذلك أن الصراع بين المذاهب منذ ذلك التاريخ تقريبا بدأ يفتر وبدأت المعركات ـ إن صح هذا التعبير الذي استعملناه بكثرة في هذا الفصل - تعود إلى نوع من الهدوء والاستقرار وثبات
-506 -