الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٥٠٧كل على ما هو عليه، وأصبحت مبادئ كل معسكر واضحة وثابتة هذا بالنظر العام ـ وبالنظر إلى واقع المعسكرات فإن مبادئ
الخوارج وأراء المعتزلة قد تقررت بصورة لا تحتاج ألى المزيد. ومبادئ الخوارج قد ذكرتها كتب غيرهم بإجمال وتفصيل، وربما بتحريف وتشويه، أما المعتزلة فقد قرروا عقائدهم وآراءهم في كتبهم بأنفسهم وبوضوح وعناية وكذلك الشيعة وأهل
السنة والإباضية
هذا
حيث الآراء والعقائد أما من حيث النشاط والحركة، من فإن أعظم الكتلتين أثرا على الخصومة وأعنفهما فيها موقفا ـ وهما الخوارج والمعتزلة، حسب التسمية التي اعتادتها كتب التاريخ والمقالات - كانتا قد انقرضتا أو هما على وشك الانقراض، وفي حالة لا تقوى على خصومة، ولا تدعو إلى تكتل، فالخوارج لم يبق منهم أحد إلى ذلك الحين، فقد اختفوا في الميدان السياسي والعسكري ومنذ اختفائهم من هذين الميدانين اختفت آثارهم اللهم إلا ما حفظته كتب خصومهم في مقام التشنيع أو مقام النقد والرد. وكذلك كان المعتزلة في أواخر القرن الرابع في حالة همود وانقراض، واختفت صولتهم في ميادين الحركة، ولم يبق منهم إلا الثروة العلمية التي سجلوها بأيديهم، أو الأسلوب الجدلي الذي اقتبسه منهم غيرهم واستعمله في الرد عليهم، أما الإباضية فقد قرروا الانصراف عن الخصومات بمختلف أنواعها، فاعتزلوا الحركة السياسية والعسكرية اعتزالا كاملا ولم يلجأوا الى الجدل والخصومة
الا
في مواطن الدفاع والرد. فلا أساس مطلقا لدعوى التعاون المزعوم بين تلك الفرق الثلاث امحاصة أهل السنة كما تظن يا أخي الدكتور وكما يحاول
المستشرقون أن يصوروا.
- 507 -