الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٥٣٩

8 - ثامنها: إن قومنا حين جمعوا الحوادث التاريخية،

واقتضت الحال أن يذكروا أصحابنا فشلوا في قول الصواب،

فخلطوا بين الإباضية والخوارج.

فتارة ينسبون الإباضية للخوارج، وتارة ينسبون الخوارج إلى الإباضية: كما يفعل الكثير من المدونين في الأصول والفروع في إضافة أقوال المعتزلة إلى الإباضية والعكس. مما أوجب التخليط والتشويه فيذهب المؤلفون الذين يعتمدون على النقل إلى ما هو أشبه بالتهريج، ولا عذر لهم عندي مطلقا لأن الذي ينشد الحق يطلبه من ينبوعه، لا أن ينتحله حسب هواه، إنا نجد من يزعم أن أبا بلال مرداس بن حدير من الخوارج، وقطري بن الفجاءة من الإباضية، والأمر على عكس ذلك

وآخر يذكر أن الإمام طالب الحق عبد الله بن يحي

الكندي

هو الإمام عبد الله بن إباض والحق خلاف ذلك. إذ الإمام عبد الله بن مروان. وعبد الله بن يحي

عبد

بن إباض توفي آخر أيام الملك طالب الحق ظهر أيام مروان الحمار سنة 130 هـ

وهكذا يخلط الكاتبون من قومنا هذه الحقائق الهامة تشويها وتشغيبا، وانظر إلى تاريخ الأندلس الذي يوجد بين أيدينا اليوم، ولا نجد للإباضية ذكرا، والحال أن الإباضية بلغوا في الأندلس مبلغا عظيما من العلم والمال، حتى أن جزيرة اليابسة التي هي من الأندلس كانت كلها إباضية الى القرن السادس .. بل إلى نكبة الأندلس الكبرى، وإنك لتقرأ طبقات ابن سعد مثلا فلا تجد ذكرا لرجال الإباضية غير جابر بن زيد، فإنه ذكره رغم أنفه لشهرته التي أطبقت الآفاق، وهكذا. . والحق الذي لا ريب فيه، أن رجال كل قوم قومهم أولى والتاريخ أهله أولى وأعرف بهم من سواهم، والله يقول الحق وهو

يهدي السبيل.

-539 -

بهم