الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٥٣٨

ديوانه الذي وصفوه بأنه وقر بعير، ثم تلاميذه من بعده وهم

العلم إلى المشرق والمغرب.

شك

حملة

والخوارج جنحوا إلى إراقة الدماء، وإخافة السبل، وتعطيل الأحكام، ولم يذكر عن أحد من الخوارج أنه ألف كتابا، والذين يذكرون المؤلفات للخوارج، إنما يذكرون الإباضية، وهم دون يريدون بهم التشنيع والتشغيب، وأما الصفرية والأزارقة والنجدات، فلم تذكر لهم رواية ولا تدوين، ولو انفرد نجدة برواية حديث، ونافع بن الأزرق بأسئلة سألها ابن عباس ليس هذا محلها، وأريد أنهم جنحوا إلى الحرب لا إلى التأليف ورواية العلم، وكل من ذكره قومنا من رجال العلم ونسبوهم للخوارج

فليسوا الا من الإباضية.

ولقد أتى أصحابنا في تدوين العلوم بالعجب العجاب وعرفوا بالصدق والأمانة والورع، ما لم يبلغ شاوه غيرهم، فلجأ بعض

الكاتبين من قومنا إلى تشويه الحقائق بالدعاية الفاجرة والبهتان، حين بهرتهم تلك الأنوار الساطعة، وما خلطوا بين الإباضية والخوارج إلا لطمس معالم الحق والصواب، حسدا من عند أنفسهم، وأنى لمن اتخذ التشغيب مطية أن يعترف بالحق والصواب، وقد عميت بصيرته وإنك لترى لهؤلاء من العمل على إخفاء ما يرونه من أصحابنا من الكمال الديني، والعظمة العلمية ما جعلهم لا يذكرون لهم في موجب الذكر شيئا. وإنني رأيت مؤلفات دونت في التاريخ والأدب والفروع لبعض قومنا يستوجب المقام ذكر أصحابنا بما لهم فيما دوّن من الضلع، فلا يتورع أن يتجاهل ذكرهم حتى كأنهم لم يكونوا، وذلك مبالغة وإمعانا في طمس الحق، ولا تجد من أصحابنا شيئا هذا الأسلوب البشع، والحمد لله العلي الكبير.

من

-538 -