الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٦١

أن

في

سيرته وقد دونوها في كتبهم ويعرفون الكثير من أقواله القضايا الشرعية وهم مع ذلك لا يرفعونه إلى درجة التقديس، كما لا يرفعون إلى مكانة التقديس أي شخص غير معصوم. ويرون أقواله كما في أقوال غيره من الأئمة مأخوذا ومتروكا، وصوابا وخطأ، ولا ينزهون عن هذه المرتبة أي إمام سواء كان من أئمتهم أو أئمة غيرهم ويحتكمون في كل شيء إلى الدليل حتى اشتهرت بينهم هذه العبارة (يعرف الرجال بالحق ولا يعرف الحق بالرجال فدعوى أن ابن إباض رجع إلى قول الثعالبة وإن الإباضية يبرأون الأخرى دعوى تحاول أن تلحق بركب التشنيعات التي تنسب إلى الإباضية وأئمتهم، والغريب حقا من كتاب المقالات أنهم ينسبون إلى الإباضية من ليس منهم ويعتبرونهم أئمة ورؤساء فرق لهم ويحولون أئمتهم الحقيقيين فيلحقونهم بطوائف أو فرق أخرى ولعله مما يرفه على القارئ أن نختم هذا الفصل بما يلي:

منه

هي

قال ابن حزم في كتابه الفصل بين الملل والنحل) ص

ما يلي:

:

191

«ومن حماقاتهم قول بكر بن أخت عبد الواحد بن يزيد فإنه كان يقول: كل ذنب صغير أو كبير، ولو كان أخذ حبة من خردل بغير حق، أو كذبة خفيفة علي سبيل المزاح فهي شرك

بالله

«.

وهذه كما يرى القارئ الكريم ليست من حماقات الإباضية. وإنما هي من حماقات العالم الكبير ابن حزم الأندلسي، وللعلماء الكبار حماقاتهم. من هو هذا البكر الذي لا يعرف أبوه ولا أمه ولا حتى عصبة أبيه وإنما ينسب إلى أخواله، ثم يكون هذا البكر المجهول النسب إماما له أقوال يعتمد بها وتذكر في الكتب ثم إن العالم الكبير أبا محمد بن حزم وهو يصنف المسلمين على فرق

- 61 -