الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٦٢يعثر على هذا الرجل فلا يجد له مكانا ثم يأتي به يسوقه يجد فراغا بين صفوف الإباضية فيلقيه هناك ثم ينسبه إليهم ثم يلقي عليهم تبعة حماقاته.
الواقع أنه لا أسخف في التشنيع على الناس من هذا المستوى، إن الإباضية لا يعرفون هذا الشخص المجهول، ولا يعرفون أقواله، ولا يسودون بها بياض صحفهم، وينزهون كتبهم
عن مثل هذه الأضاليل، والدعاوى الفارغة، والمقالات الشاذة أحرص على أوقاتهم وأوقات قرائهم أن تضيع في مثل هذه وهم الحماقات التي تعاون على نسج خيوطها: التعصب والانغلاق، والدعاية الفاجرة، والخيال السقيم، وعدم الأمانة في النقل والشهادة، ثم توجيه السياسة الماكرة بأساليبها المختلفة، فوقع ضحية لذلك جماعة من أفذاذ العلماء أمثال ابن حزم الذي نتحدث عنه وبعض من سبقه أو سوف نشير إليه، وجازت عليهم تلك الأخطاء كلها رغم ادعائهم الحذر والحيطة. ونحن في الواقع قد نلتمس للأقدمين عذرا إذا قصروا في الوصول إلى الحقائق بسبب ما أشرنا إليه من العوائق، أما المعاصرون الذين يعنون أنفسهم للكتابة عن غيرهم فليس لهم أي
عذر في التقصير، لسهولة المواصلات، ويسر المراجع، وزوال الضغوط المادية والمعنوية من طرق الباحثين، ومشاهداتهم عيانا للأضرار التي لحقت الأمة المسلمة بسبب التشتت والفرقة وإدراكهم أن التشتت والفرقة إنما نتج عن تشدد أصحاب المذاهب والفرق في استمساكهم بآراء أئمتهم، ونقمتهم ومحاربتهم لكل من، مما يولد رد الفعل الأشد عصبية والأكثر انغلاقا
يخالفهم
الله أن عسى
يلهم
الأمة المسلمة
رشدها، ويجمع صفها،
ويعيدها إلى المحجة البيضاء تحافظ على كتاب الله وسنة
62 -