الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٧ياأخي في الله!
•
أخي في الله! أرجو أن تقرأ هذه الفصول المعروضة بين يديك في هذا الكتاب محتسبا أجرك على الله، وأن تأخذ منها ما استبان لك أنه الحق بحفاوة، وأن تنبذ ما استبان لك أنه الباطل على طول يدك، وأن تزن كل ذلك بالميزان الدقيق الذي لا يخطيء من قوله تعالى: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر. وأن تضع في اعتبارك أنني أرى أن جميع الفرق والمذاهب الإسلامية تقف متساوية على صعيد واحد، فليس فيها ـ بصفتها الجماعية - فرقة أفضل من فرقة، ولا مذهب خيرا من مذهب، وأن في المنتمين إلى كل فرقة أو مذهب أتقياء بررة،، وأشقياء فجرة،، وسوادا أعظم وهو وسط ذلك بين وأن تعلم أن النقاش الذي جرى على قلمي ـ في شدته ولينه، وفي قسوته ورفقه - لا أريد به الدعوة إلى المذهبية، ولا الدفاع عن مذهبية، وإنما أريد به تحطيم المذهبية. وأنا على يقين - في نفسي - أن المذهبية في الأمة الإسلامية لا تتحطم بالقوة ولا تتحطم بالحجة. ولا تتحطم بالقانون فإن هذه الوسائل لا تزيدها إلا شدة في التعصب وقوة رد الفعل، وإنما تتحطم المذهبية بالمعرفة والتعارف والاعتراف، فبالمعرفة يفهم كل واحد ما يتمسك به الآخرون، ولماذا يتمسكون به. وبالتعارف يشتركون في السلوك والأداء الجماعي للعبادات وبالاعتراف يتقبل كل واحد منهم مسلك الآخر برضى ويعطيه مثل الحق الذي يعطيه لنفسه اجتهد فأصاب أو اجتهد فأخطأ) وفي ظل الأخوة والسماح
- 7 -