الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٧٠أصحاب الكتب التي ناقشنا بعضها وإن كان قد خالفهم في
جزئيات يسيرة ربما عرضنا لبعضها في نهاية هذا الفصل.
، ومن
وعد أبوالفتح أنه سيذكر الفرق بتجرد، وأنه لا يصحح ولا ينتقد، ولا يصوب ولا يخطئ، ولا يميز بين الصحيح والفاسد، والحق والباطل، ولكنه ناقض نفسه الخطوة الأولى من مقدمة الكتاب جرد سيفه وجعل ينظم صفوف الفرق ويصففها في طوابير طويلة تمتد جذورها في أعماق التاريخ من عصره إلى عهد
إبليس متخذة في كل عصر مظهرا مناسبا من موقف إبليس إلى موقف المشركين المنافقين إلى موقف الفرق الضالة، ويحاول أن يربط العلائق الوثيقة بين هذه الفرق الضالة وأسلافها في نظره من المنافقين أو المشركين أو الشياطين، وهو يرجع جميع الفرق
ما
يلي
من
كتابه
الضالة في نظره إلى أصول أربعة، يقول في صفحة 10.: «فاللعين الأول لما أن حكم العقل على من لا يحكم عليه العقل لزمه أن يجري عليه حكم الخالق في الخلق أو حكم الخلق في الخالق، والأول غلو والثاني تقصير، فثار من الشبهة الأولى مذاهب الحلولية والتناسخية والمشبهة والغلاة من الروافض حيث غلوا في حق شخص من الأشخاص حتى وصفوه بصفات الجلال. وثار من الشبهة الثانية مذاهب القدرية والجبرية والمجسمة حيث قصروا وصفه تعالى بصفات المخلوقين، فالمعتزلة مشبهة الأفعال والمشبهة حلولية الصفات وكل واحد منهم أعور بأي عينيه شاء، فإن من قال إنما يحسن منه ما يحسن منا، ويقبح منه ما يقبح، فقد شبه الخالق بالخلق. ومن قال يوصف البارئ تعالى بما يوصف به الخلق، أو يوصف الخلق بما يوصف به البارئ تعالى عز اسمه فقد اعتزل عن الحق.
منا
- 70 -