الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٦٩

أبو الفتح الشهرستاني والإباضية

اشتهر أبو الفتح محمد بن عبد الكريم شهرستاني في النصف الاول من القرن السادس الهجري، وقد ذاع صيته بين كتاب المقالات في العقائد. ويعتبر كتابه (الملل والنحل) من أهم المراجع في هذه المواضيع وكثير من كتاب اليوم يعتمدون عليه كمصدر محقق ثابت لا يناقش. ويهمنا أن نرافق هذا المؤلف الكبير بعض الوقت لنستجلي موقفه، ونرى هل استطاع أن

التي وقع فيها من سبقوه؟

الأخطاء يتجنب يقول أبو الفتح في كتابه (المل والنحل) الجزء الأول من الطبعة الأولى مكتبة الحسين التجارية ص 4 ما يلي:

ومن المعلوم الذي لا مراء فيه أنه ليس كل من تميز عن غيره

بمقالة ما في

مسألة ما عد صاحب مقالة.»

ويقول

ص 6 ما يلي

:

وشرطي على نفسي أن أورد مذهب كل فرقة على ما وجدته

في كتبهم من غير تعصب لهم، ولا كسر عليهم، دون أن أبين صحيحه من فاسده، وأعين حقه من باطله فهل وفى أبو الفتح لما خططه لوضع كتابه، وشرطه على نفسه

".

استقاء الآراء والعقائد من مصادر أصحابها؟ من

يؤسفني

أن أقول أنه لم يفعل ذلك، وأنه سلك نفس المسلك الذي مر به سابقوه، فهو يبحث عن أسماء الرجال وينسب إليهم الأقوال ليبلغ بعدد الفرق إلى اثنتين وسبعين فرقة يدفعها جميعا - محسنها ومسيئها - إلى النار ويستخلص منها الثالثة والسبعين فيقودها إلى الجنة، وقد اعتمد في ذلك كله على من سبقه من

- 69 -