الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٧٩

مع

الأستاذ على مصطفى الغوابي

هذا مؤلف معاصر كتب عن الفرق الإسلامية، وهو في كتابته عن هذه الفرق كان يبذل جهدا مشكورا ليظهر بمظهر الاعتدال وعدم التعصب، واستعمل في كتابته أسلوبا غاية في

الرقة واللطف

وكان يحاول أن فرق المسلمين جميعا على صعيد المحبة يجمع والاحترام والتعاون، وأن يذكر لكل منها - على الأقل - مزاياها الظاهرة في سلوكها العام، وفي خدمتها للإسلام، ولكنه مع كل ذلك لم يسلم من عدد من الانزلاقات، سببها له اعتماده المطلق وثقته الكاملة في جانب واحد من كتب المقالات فقد اعتمد في ما كتبه عن الإباضية - وهم في نظره وفي مصادره فرقة من

جميع

فرق الخوارج - على المصادر الآتية

المقالات، للأشعري.

والفرق بين الفرق، للبغدادي.

والملل والنحل، للشهرستاني

وكتاب التبصير للإسفراييني

:

وهذه الكتب الأربعة قد سبق أن تحدثنا عنها وعرفنا موقفها من الإباضية، كما أشار أحيانا قليلة إلى الرازي، واعتمد في معرفة موطن الإباضية في العصر الحاضر على المستشرق جولد تسيهر، ومعروف بالبداهة أنه ما دامت هذه مصادره فإنه لن يخرج في تكوين رأيه عن نطاقها، اللهم إلا باللهجة والأسلوب، ومع كل هذا فقد كانت له وقفات جديرة بالتقدير لأنها تدل على نزعة حرة في التفكير فعمل بوعي، وأنه لا ينساق مع التيار دون أن يرى ما

في طريقه من تعرجات وأخاديد.

- 79 -