الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٨١

والتأمل، ثم يستعرض آراء الخوارج في الجملة ـ كما تصورها مصادره، ثم ينتقل إلى استعراض فرقهم الأصلية فرقة فرقة حتى يصل إلى الإباضية متبعا في ذلك نفس المنهج الذي سارت عليه تلك المصادر ولكنه فوجئ مفاجأة أخرى ـ لم يهتم لها السابقون - تركته يقف في حيرة وتأمل.

نجوا من

ولكي نوضح للقارئ الكريم هذين الموقفين يجدر بنا أن نعود إليهما بشيء من التفصيل. كان الأستاذ الغوابي يلخص حركة الخوارج في مجرى التاريخ حسب مصادره السابقة وتتبعها حتى ذكر أن أهل النهروان قتلوا جميعا ولم ينج منهم إلا تسعة أشخاص من أربعة آلاف وتذكر تلك المصادر أن الأربعة الآلاف لم يستطيعوا أن يقتلوا من محاربيهم إلا تسعة أشخاص كأنما كان أولئك الناس مقيدين لا يحملون سلاحا، وأن أولئك التسعة الذين تلك المجزرة الرهيبة تفرقوا في البلاد ولا شك أن من كان على مثل هذه الحالة لا يستطيع أن يقوم بحركة في مدى قريب، ولكنه فوجئ وهو يستعرض أحداث التاريخ بأن العصر الأموي ابتداء من معاوية. - وبعد أن قتل المحكمة كلهم على ضفة النهر - كان مشحونا بحركة دائبة للخروج فلم يظهر له كيف يربط بين المحكمة الذين قضى عليهم حسبما تذكر المصادر وبين حركة الخوارج فيما بعد ويتساءل عن هذه العلاقة فيما بينهما في حيرة ولكنه لا يحظى بجواب لأن المؤرخين السابقين لم يقدموا أي شيء عن ذلك بل إنهم لم يهتموا أو لم يحسوا به ولذلك فهو يستسلم في ارتياب وحيرة ثم يتخذ موقفا ظن أنه يقدم بعض الحل

الصلة

لم

إذا لم يقدم الحل كله فاعتبر المحكمة سلفا للخوارج ولو أنه يستطع أن يوضح هذه الرابطة السلفية أو يقدم لها تفسيرا اللهم إلا إذا كان يراها - فيمابينه وبين نفسه - وراثة فكرية أو نسبية غير

مباشرة.

6

- 81 -