الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٩٦

التفكير. فهي صورة قد ترددت كثيرا على أقلام المستشرقين عندما يكتبون عن الفتوح الإسلامية بأيدي العرب. فهم يصورون حركة الفتوح بأنها هجمات مجموعات بشرية من بدو الصحراء الحياة وحملهم شظف العيش على المغامرة بغزو العالم المتحضر لمكاسب مادية. وأن هذه المجموعات البشرية البدوية من السذاجة وسطحية التفكير بحيث استطاعت «قيادة ذكية» أن توجههم حسب مطامحها فتستفيد منهم وتحصل بسببهم على

ضاقت

بهم

انتصارات رائعة

•

هذه النغمة أو هذه الصورة التي يرسمها المستشرقون ـ لهوى في نفوسهم - للمسلمين الفاتحين هي نفس النغمة التي رددتها بعض المصادر في وصف الخوارج عموما وهي نفس الصورة التي أضفاها الكاتب المحترم على الإباضية.

وقد يحق لنا أن نتساءل كيف استطاع الأستاذ الغوابي أن يحكم بأن أفق خلف الإباضية أكثر انفساحا من أفق سلفهم وهو لم يذكر أنه قرأ شيئا من آراء السلف أو آراء الخلف في مصادرهم وإنما أخذ ما أخذ عنهم من مصادر غيرهم ثم من أين عرف أنهم بدو وفيهم سذاجة وسطحية تفكير وهو لم يتح له أن يقرأ لهم ولم يتح له أيضا أن يعرف تاريخهم اللهم ما عدا الصورة الصغيرة المشوهة

التي يعرضها غيرهم لتنفير الناس منهم. إن أحكام الأستاذ الغوابي على الإباضية كانت مبنية على أسس غير سليمة وأعتقد لو أنه عرف تاريخهم من مصادر صادقة واطلع على مقالاتهم كما قالوها وكما نسبت إليهم اتغير كثير من أحكامه هذا كله فأنا أعتذر عن الأستاذ الغوابي بما يشبه اعتذاره عن الإباضية فهو ولا شك مخلص في دعوته محب لجمع كلمة المسلمين جميعا مقدر لهم في كل فرقهم معتز بهم باخطائهم

ومع

- 96 -