-الإباضية مذهب إسلامي معتدل - ط. وزارة الأوقاف
الجزء ١ · صفحة ٥٣راضين عن الوضع وكثيرا ما يتناولونه بالنقد. فكانت السلطات بدورها تراقبهم هم وتلاميذهم في يقظة وحذر وشدة، وتضيق عليهم الخناق، وتحاول بكل وسيلة ان لا تسمح لنقدهم ان يتسرب الى الناس وقد احتاطت لذلك من بداية الامر فنسبتهم الى التطرف واعتبرتهم ضمن الخوارج. وكانت تهمة الخارجية – تشبه ما يسمى اليوم بالعمالة او بالخيانة عملية ليس لها ضوابط توجه بسهولة الى كل من يراد التخلص منه او الانتقام منه او ايقاف نشاطه وتستغل عند
اللزوم.
ولذلك فلم يسلم منها الامام جابر بن زيد كما لم يسلم منها الامام مالك بن انس (1)، وكان الغرض من اشاعة هذه التهمة هو اشعارهم
6
(1) جاء في الكامل لأبي العباس المبرد الجزء الثاني صفحة 159 ما يلى:
يرون ان المنذر بن الجارود كان يرى رأى الخوارج وكان يزيد بن ابى مسلم مولى الحجاج بن يوسف يراه وكان صالح بن عبد الرحمن صاحب ديوان العراق يراه، وكان عدة من الفقهاء ينسبون اليه، منهم عكرمة مولى ابن عباس: وكان يقال ذلك في مالك بن انس المدينى، كان يذكر عثمانا وعليا وطلحة والزبير فيقول: والله ما اقتلوا الا على الثريد الاعفر، فاما ابو سعيد الحسن البصرى فانه كان ينكر الحكومة ولا يرى رأيهم وجاء في شرح نهج البلاغ لابن ابى الحديد الجزء الخامس صفحة 76 ما يلي: ومن المشهورين برأى الخوارج تم بهم صدق قول أمير المؤمنين عليه السلام: انهم نطف في اصلاب الرجال وقرارات الناس، عكرمة مولى ابن عباس، ومالك بن انس الاصبحي الفقيه، يروى عنه انه كان يذكر عليا عليه السلام وعثمان وطلحة والزبير فيقول والله ما اقتلوا الا على الثريد الاعفر، ويقول في نفس المصدر بعد اسطر ما يلى: وممن ينسب الى هذا الرأى من السلف جابر بن زيد، وعمرو بن دينار ومجاهد. راجع ان شئت كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه وكتاب الاغانى لابى الفرج الأصفهاني وغيرهما - المؤلف