مختصر تاريخ الإباضية (ط. الضامري) سليمان بن صالح بن عمر الباروني أبو الربيع

-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ١٦

10

وإنما الذي ورد فيه هو رسالة من الامام عبد الله ابن أباض أرسلها کنصيحة وموعظة الى الخليفة عبد الملك بن مروان جاء فيها ذكر أشياء صدرت عن سيدنا عثمان لم ترض جمهورا كبيرا من الصحابة والتابعين. وقد ذكرت في كثير من كتب التاريخ ولم يتأثر منها ابن مروان مع أنه أقرب نسبا منا جميعا الى عثمان، وهو من اعلم فقهاء التابعين بأحكام الاسلام 00 ولم ينقل الينا أنه بطش

بابن أباض على كثرة من بطش بهم مباشرة وبواسطة عمالـ كالحجاج وأمثاله. وقد استغرب المنصفون من قيام تلك المظاهرة لانها في الواقع قامت ضد المصلحة العامة التي يرمي اليها المؤلف، وهي جمع العقيدة الإسلامية في مذهب واحد قولا وعملا كما هو واضح في مقدمة الطبعة الأولى. وفضلا عن هذا فان الموعزين بها يعلمون جيدا أن هنالك أحكاما وفروضا دينية مجمعا على وجوبها تركا أو عملا تنتهك جهارا ويستخف بها علنا ولم يحركوا لأجلها ساكنا، بينما هم قد قاموا وقعدوا لرواية تاريخية جر لذكرها سياق الحديث لا أقل ولا أكثر. وهي ليست من أركان الدين المجمع على وجوبها. ثم ان القاعدة العامة المتبعة في حرية النشر والجهر بالعقائد في كل زمان ومكان قد تخلف العمل بها في خلق هذه المظاهرة تخلفا مخجلا، ونسي القائمون بها أن هناك أيضا أصلا معمولا به عند الفقهاء وهو أنه لا يعترض بمذهب على مذهب. وهذا نقوله لهم في صورة ما اذا ألبسنا هذه الناحية التاريخية لباس عقيدة مذهبية. أما الواقع فليس كذلك، ولا أجد ما أقوله هنا