-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٢٢سموه الامين وأصبح به يدعى من بينهم. ولما صدع بأمر ربه وقام
يدعو الى الله وتوحيده ويتلو عليهم ما نزل عليه من القرآن تلـ المعجزة الخالدة التي بهت أمام بلاغتها أولئك البلغاء المطبوعون وعجزوا عن أن يأتوا بسورة من مثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، عند ذلك كذبوه ونعتوه بالسحر والجنون وبالغوا في الاذى الى حد لا يقوى على تحمله من لم يكن مؤيدا بقوة روحية تفوق تصورات البشر. ومحال أن يصبر على ما صبر عليه من لم يكن ملحوظا بعناية الله محفوفا برعايته محوطا بسياج من قوة قدرته · دعاهم غير مكترث بعراقيلهم المتنوعة بيقين لا عهد لهم به وثبات لا مثيل له محتسبا الله ما يلاقي من العنت والتكذيب ودام على هذا المنوال أمدا غير قصير. وقليل منهم من وفقه الله في هذه الاثناء فأسلموا على خوف عظيم مما يلحقهم من الأذى والارهاق، فمنهم من أذن له في الهجرة الى الحبشة لذلك ومنهم من بقي بمكة محتسبا صابراً على ما لا يطاق مضضه ولا يقوى على تحمله إلا من تمكن الايمان من قلبه واخلص النية لله وحده وهم الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون كالصديق ومن على شاكلته من المهاجرين الصابرين في البأساء والضراء وحين الباس · ثم بعد البلاء الشديد الطويل العريض الذي لا يناسب هذا المختصر شرحه أمر الله بالهجرة إلى المدينة المنورة بعد الاتفاق مع أهلها على النصر والتأييد، فهاجر مختفيا ومعه صاحبه أبو بكر الصديق، فوصل المدينة بعد أن رأى منه من مر بهم في طريقه خوارق عجيبة. فأواه المدنيون ونصروه ووفوا بما عاهدوه عليه وجهر بالدعوة. وأمر لحمايتها باستعمال الشدة والقوة فقام بسرايا وغزوات منها: بدر. وأحد. والاحزاب · والفتح وحنين وتبوك وغيرها. مما دعت اليه حماية الدعوة ونشر الدين وابلاغه إلى العالمين. فما انتقل عليه الصلاة والسلام إلى الرفيق الأعلى سنة 11 هـ (سنة 632 م) حتى لم يبق في شبه الجزيرة معبود غير الله الواحد الأحد، وحتى أبلغ المشرقين صدى دعوته إلى الله ودينه
•
•