مختصر تاريخ الإباضية (ط. الضامري) سليمان بن صالح بن عمر الباروني أبو الربيع

-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٢٣

- WV-

خلافة أبي بكر رضي الله عنه

ثم خلفه الصديق على الاثر بانتخاب المسلمين اياه بعد خلاف بسيط. وكان للصديق اليد الكبرى في تثبيت الناس واقرارهم على الحالة الطبيعية. حال موت الرسول عليه الصلاة والسلام وذلك حين كثر بينهم القيل والقال فمن مصدق بموته ومن مكذب، حتى هاج الناس وماجوا من هول ما أصابهم ومن شدة الهلع الذي استولى على قلوبهم، فما نطق أبو بكر بقول الله تعالى وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين حتى شعر الناس بروح جديدة تسربت الى نفوسهم، وسلوى انسابت الى افئدتهم، فكأنهم قبل ذلك لا يدرون أنها آية تتلى من فرط ما أصابهم من الفزع والذهول. ولا غرابة فقوة ايمان أبي بكر ويقينه لا مطمع فيهما لغيره وقد قال فيه النبي عليه السلام «لو وزن ايمان أبي بكر بايمان هذه الأمة لرجحه» وفضائله كثيرة لا تحصى، واليه وحده يرجع الفضل في حمل الأمة على حرب المرتدين الذين حدثتهم نفوسهم بعد موت النبي الله بالتملص من الأوامر الشرعية والامتناع من تنفيذها، ولولاه لخارت قوى المسلمين وعظم خطر المرتدين والمتنبئين واشتد بلاؤهم وطمع في المؤمنين كل طامع، بل ربما انهار كل ما شيده الرسول عليه السلام، فأبو بكر على قصر مدته هو الذي ثبت دعائم الدولة الاسلامية ووطد أركانها نهائيا وما أجمل وأوقع في النفوس خطبته رضي الله عنه التي استهل بها خلافته فكانت دستورا لعهده الميمون. واليك نصها «أيها الناس اني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فان أحسنت فأعينوني وان صدفت فقوموني · الصدق أمانة والكذب خيانة والضعيف فيكم

"

قوي عندي حتى آخذ له حقه والقوي فيكم ضعيف حتى أخذ من الحق ان شاء الله. لا يدع أحد منكم الجهاد، فانه لا يدعه قوم الا الله بالذل. وأطيعوني ما أطعت الله فيكم فان عصيته فلا طاعة

ضربهم

م - 2 - تاريخ الأباضية