-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٢٩بسم
الله عبد
جوابه الى عبد الملك
من
وبما أنه الامام المنسوب اليه المذهب الأباضي ومن كبار التابعين المجتهدين في صدر الاسلام وفي القرن الأول من عصوره. فلا أرى من باس في ذكر أحد أجوبته الى عبد الملك بن مروان للوقوف على الروح الدينية السائدة ذلك العصر الفطري المجرد من الاهواء الدنيوية في غالب أحواله. واليك نص الجواب فليتأمله القارئ: الله الرحمن الرحيم - وصلى الله على سيدنا محمد بن أباض إلى عبد الملك بن مروان سلام عليك فاني أحمد الله لا اله الا هو وأوصيك بتقوى الله فان العاقبة للتقوى والمرد الى الله. واعلم انه انما يتقبل من المتقين. أما بعد فقد جاءني كتابك مع سنان بن عاصم وانك كتبت إلى أن أكتب اليك بكتاب فكتبت به اليك فمنه ما تعرف ومنه ما تنكر. زعمت أن ما عرفت منه ما ذكرت به من كتب الله وحضضت عليه من طاعة الله واتباع أمره وسنة نبيه. وأما الذي أنكرت منه فهو عند الله غير منكر. اما ما ذكرت من عثمان والذي عرضت به من شأن الأئمة فان الله ليس ينكر عليه أحد شهادته في كتابه بما أنزل على رسوله انه من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون والكافرون والفاسقون · ثم اني لم أكن أذكر لك شيئا من شأن عثمان والأئمة الا والله يعلمه انه الحق وسأنزع لك من ذلك البينة من كتاب الله الذي أنزله على رسوله وسأكتب لك في الذي كتبت به وأخبرك من خبر عثمان والذي طعنا عليه فيه وأبين شانه. لقد كان ما ذكرت كما ذكرت من قدم في الاسلام وعمل به ولكن الله لم يجر العباد من الفتنة لقد بعث محمدا وأنزل عليه الكتاب فيه تبيان لكل شيء يحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه فأحل الله في كتابه حلالا وحرم حراما وفرض فيه فرائض وفصل بين قضائه وبين حدوده فقال تلك حدود الله فلا تقربوها وقال ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون وقسم ربنا قسما وليس لعباده فيه الخيرة ثم أمر نبيه باتباع كتابه فقال له اتبع ما يوحى
•