-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٥٠44 ـ
خلافة الامام أبي بكر بن أفلح
854
مع
ولي الخلافة هذا الامام في سنة 240 هـ (السنة م) وهي التي مات فيها والده العظيم وقد حملوه أعباء الخلافة قلة كفاءته لان أخاه أبا اليقظان الذي هو أقدر منه على ادارة شئونها قد توجه الى الديار المقدسة لاداء فريضة الحج فقبض عليه ولاة بني العباس وأرسلوه الى بغداد فأودعوه السجن رفقة أخ الخليفة (الرفيق هو المتوكل (لانه كان مغضوبا عليه من أخيه الواثق الجالس وقتئذ على العرش، وقد أجرى الواثق على الرفيقين راتبا يوميا قدره 120 درهما لكل واحد منهما فانعقدت بينهما الصداقة التي كانت السبب في ترك سبيل أبي اليقظان ثم الاذن له في العودة الى بلاده بعدما ارتقى العرش رفيقه بمدة. وقد صح ان الامام أبا بكر لم يحسن الادارة كأسلافه ولا كان دينا عادلا يقظا كآبائه بل انغمس في الترف والنعيم ومال الى السرف والراحة واللهو وأسلم مقاليد الخلافة لصهره محمد بن عرفة أحد الاعيان المحترمين المعدود من أجود الناس يدا وأبهاهم خلقا وخلقا استمال كثيرا من قلوب الرعية فمالوا اليه قلبا وقالبا و استبد على الامام بالامر الى درجة أغاظت البيت المالك وأيقظت الامام فحسن له بعضهم الفتك بابن عرفة فصوبه وتم له ذلك بطريقة سرية ولكنها اكتشفت فأضرم قتله فتنة عظيمة الخطر شديدة البلوى كادت تهلك الحرث والنسل لولا أن تدارك الله الامر بعودة أبي اليقظان من الشرق فبايعوه في الحال وبعد مشاق وأهوال أعاد المياه الى مجاريها والامر الى نصابه
خلافة الامام أبي اليقظان بن محمد أفلح
بويع بالخلافة أبو اليقظان سنة 241 هـ (855 م) تقريبا قيل بعد موت أخيه أبي بكر وقيل بتسليم منه اليه فكان اماما فحلا وشهما عظيما بكل ما تؤديه هذه الكلمة من معنى عادلا عدل الخلف الراشدين من قبله مصلحا اصلاح من لا ينسى نصيبه من الدنيا
ساء