مختصر تاريخ الإباضية (ط. الضامري) سليمان بن صالح بن عمر الباروني أبو الربيع

-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٤٩

-? r_

كانتا من أعظم الاسباب في احباط مساعيه وعدم توفقه. فلم يستطع أن يوقد نار الحرب كسلفيه يزيد وخلف. وقد تولى نفس الامام نصيحته برسائل طويلة الذيل بليغة التركيب تنطق بعلو كعب الامام في علوم الدين والسياسة والأدب واللغة يحذره فيها من سوء العاقبة ان لم يتب من ضلاله واضلاله. وأخيرا أنذره على لسان ولاته بانزال صارم العقاب به ان لم يرتدع عن غيه، فخاف وتوقع شرا ان هو بقي على اصراره فتوجه الى الديار الشرقية ثم قصد بغداد» عاصمة بني العباس فما لبث أن حظي لدى حكومتها بسبب حله معضلة استعصت على علماء بغداد وتعذر حلها عليهم وكان غزير العلم مفرط الذكاء. وبهذا أيضا تمكن من نسخ ديوان الامام جابر بن زيد الموجود يومئذ بمكتبة بغداد باذن الخليفة العباسي (ولعله المأمون (فان الامام أفلح يعاصر ستة من خلفائهم من الرشيد الى المتوكل وقد تم له نسخ الديوان في أيام معدودات مع أنه في عشرة أجزاء لكن الخطب سهل فان نفاتا كان من أغنياء الناس فاستأجر عددا من حذاق الخطاطين ويقال ان الجزء العاشر لم يكتبه لان المدة المرخص له فيها قد انتهت وانما استصدر أمرا آخر في المرور عليه سردا فنقله في رأسه حفظا وعاد الى الجبل يحمل معه هذا الكنز الثمين الا أن خبث نيته وسوء سريرته حملاه على دفن الكتاب واخفائه قبل أن يصل الوطن ان علم أن الامام لم ينقص من نفوذه بل زادت دولته قوة وملكه توطدا ورسوخا. ولم يظهر لخلاف نفات أثر بعد رجوعه من الشرق وكأنه لما وجد الدولة قوية الجانب هاب الخلاف وجنح الى السكون الى أن مات، وقيل تاب قبل موته. واليه تنسب النفاتية يومئذ. أما الآن فلا أثر لوجودهم ولا لغيرهم

من النكار والخلفية. وما أطول الكلام على شخص الامام نفس المعدود من فحول العلماء والادباء والشعراء فضلا عن كونه ملكا هماما سياسيا ضليعا ادار الامامة بكياسة ومهارة وعدالة نصف قرن وفي رواية ستين عاما عليه رحمة الله