-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٥٢الذي هزم العباس بن طولون هزيمة منكرة · وملخص الواقعة وأسبابها: أن العباس بن أحمد بن طولون في غيبة والده عن مصر حدثته نفسه بامتلاك المغرب فجهز سنة 267 هـ (880 م) جيشا يتألف من 800 فارس و 10000 راجل من سودان أبيه يحمل أمتعتهم 5000 بعير وأخذ من بيت مال مصر 80 حمل دنانير وقيل ان مبلغ ما حمل من المال هو مليون دينار ومائتا ألف دينار ثم زحف بهذه
القوة وامتلك ما في طريقه من المدن والقرى وتغلب على جميع أرسله اليه بنو الاغلب من الجيوش فازداد قوة على قوة بقهره تلك الحملات المتكررة، ولعل من أكبرها وأهمها واقعة لبدة فقد خصها
بالذكر اذ قال متحمسا ونشوة النصر عملت في نفسه عملها:
الله
دري
اذ أعدو على فرسي الى الهياج ونار الحرب تستعر وفي يدي صارم أفري الرءوس به في حده الموت لا يبقى ولا يذر ان كنت سائلة عني وعن خبرى فها أنا الليث والصمصامة الذكر من آل طولون اما ان سألت فما فوقى لمفتخر بالجود مفتخر لو كنت في لبدة شاهدت ذكرى اذ بالسيف أضرب والهامات تبتدر اذا لعاينت منى ما تبادره عنى الاحاديث والانباء والخبر
(
ثم زحف بجيوشه المنتصرة الى أن وصل طرابلس فضرب عليها نطاق الحصار مدة قدرها 43 يوما الى أن تعدى بعض جنوده علي حرم البوادي وهم أتباع بني رستم بمقتضى معاهدة عقدت قديما فاستغاثوا بأبي منصور وشاركهم في الاستغاثة أهل طرابلس فأغاثهم بجحفل جرار، وقبل زحفه ورد اليه كتاب تهديد من العباس ابن طولون هذا نصه: ان اقبل بسمعك وطاعتك والا وطئت بلدك بخيلي ورجلي وأبحت حرمك. فأجابه أبو منصور محقرا له: قل لهذا الغلام اما أنك أقرب الكفار مني وأحقهم بمجاهدتي فقد بلغني من قبيح أفعالك ما لا يسعني التخلف معه عن جهادك وها أنا على