مختصر تاريخ الإباضية (ط. الضامري) سليمان بن صالح بن عمر الباروني أبو الربيع

-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٧٢

-14 -

بشان الأئمة حيث كان يذكر ما احتوى عليه كل امام من كرائم الفعال ومحاسن الخصال، وما ازدهر به عهده من علم و عدل ودين ومساواة بين الناس في الحق، ومشاورة أهل الحل والعقد من العلماء في تصرفاته بحيث يخرج القارئ من مطالعته وقد تصورت له صفحة من تاريخ الحكم الشورى كما كان في عهد الخلف ـــاء الراشدين،

،

ومقتضى ما يرشد اليه الكتاب العزيزية وانه لتنزيل رب العالمين الله ولم يحفل كربذ أطوار الحكم الفردي وما فيه من سوء الاستبداد و اقتراف المنكرات، والظلم من شيم تلك النفوس غالبا. وكان من مقتضى التاريخ أن يلم بكل أدوار الأمة التي يكتب عنها الكاتب الا أنه ربما يعتذر عن المؤلف بأن علماء الشريعة يتورعون عن ذكر

"

حوادث الجورة وما يأتونه من الجرائم بدعوى أن ذلك من قبيل نشر الباطل. والحق أن هذا ليس بعذر، وأخطأ من يلتمسه · وانما المصنف لم يحفل في تاريخه هذا بعهد الجورة تفصيلا لعدم وقوفه عليه وقوفا يجعله واثقا مما يكتب، ويدلك على هذا أنه ذكر بعض وقائع من هذا القبيل، وكشف أسرار بعض المستبدين وما بيتوه من حيل توصلوا بها الى الحكم، وسفك دماء بريئة صعدوا على جثثها الى أريكة الملك وامتطوا غواربها الى أطماعهم، فكانوا وبالا على الأمة حينا من الدهر، كما وقع في عصر بني نبهان. والحق أن عمان ليفتخر بعظمته التاريخية عظمة العلم والفتح ونشر لواء الاسلام في كثير من أقطار الشرق والأقطار الافريقية الشرقية وجهاد أئمته وكثير من ملوكه في حفظ استقلاله، ويحق له أن يباهي بأئمته الهداة الراشدين الذين رفعوا منار الحق والدين، وأقاموا حدود الله بلا هوادة، ولم يخافوا لومة لائم و قل ان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم، يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

وقال حفظه الله في موضع آخر: يكيف بعض الكاتبين من غير اصحابنا ولا سيما المستعمرون الانقلابات بعمان حسب ما يشاء له