مختصر تاريخ الإباضية (ط. الضامري) سليمان بن صالح بن عمر الباروني أبو الربيع

-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٧٦

_ VY_

يمر عليها مر الكرام جمع غير قليل من المؤرخين قديما وحديثا، في الوقت الذي نراهم لا يغادرون صغيرة ولا كبيرة من الدول الا سجلوا أعمالها وخلدوا فيما كتبوه ذكرها. وقد يكون البعض منها مما لا يقام له وزن كالدويلات التي لم تعش أكثر من ربع قرن ولم يدخل تحت حكمها الا آلاف قليلة من بني البشر. فما بالهم يذكرونها في مطولاتهم ومختصراتهم، ويهجرون ذكر دول قامت على دعائم العدل وقواعد الشرع، وخدمت الدين والانسانية والمدنية خدمات تعنو لها جباه المنصفين اجلالا وتقديرا كدولتي بني رستم ونفوسة بالمغرب ودولتي عمان وزنجبار بالمشرق. وقد رفعت من شأن الاسلام وأعلنت مناره وأيدت تعاليمه بما قصر عنه كثير غيرها من الدول الاسلامية. وعمرت قرونا وقرونا، وخضع لسلطانهـ ملايين وملايين من النفوس، وهي اذ ذاك في مجد شامخ وعز باذخ

لا يدانيها فيه عشرات من تلك الدويلات مضموم بعضها الى بعض فيا سبحان الله، أنقول انهم يجهلون تاريخها ونرضى لهم بالجهل وكفى؟ أم نقول ان هذه الدول لكونها تنسب الى الاباضية فلا يجمل بهم ذكرها ولا يحسن أن تحشر في زمرة الدول التي دونوا أعمالها؟ أفيصح ويجوز أن يكون عذرهم هو هذا؟ اللهم انه لعذر أقبح من ذنب ما ارتكبوه. ألا فليعمل العقلاء وليجد النبهاء في ازالة هـ السخافات من بين المسلمين، وليبادل بعضهم بعضا دراسة تاريخ أمم الاسلام وفرقه بلا تحيز ولا تمييز. وليعلموا أن الخلاف الواقع بين الاباضية والمذاهب الأربعة هو أبسط جدا مما يتصورون

ـذه

ولكي تقف ـ أيها القارئ - على أهم نقط الخلاف فيقوى يقينك ويستنير فكرك ويسود نفسك الاطمئنان نورد لك شيئا من المسائل المختلف فيها، وبالله التوفيق، ومنه نستمد العون.