-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٧٥_ VI_
مستعمرات لها، فوجهت نظرها على تلك السواحل التي كانت تخص السلطان برغش بن سعيد، ووضعت يدها على جانب عظيم منها واستبقى برغش لنفسه السلطنة الاسمية.
وقبل وفاته بقليل: اختلف مع البرتغال على الحدود بين أراضيه ومستعمرتهم الموزامبيق، واستمر الخلاف الى ما بعد وفاته، حتى جرى التحديد بين الألمان من جهة والبرتغال من جهة أخرى، وفي آخر حياته ذهب الى وطنه الأصلي عمان لتبديل الهواء ثم عاد الى زنزبار ومات وخلفه أخوه خليفة
"
وكان برغش متوقد الذهن عالي المهمة صعب المقادة أبي النفس وكان من أشد الناس عداوة للأوربيين الذين كانت لا تخفى عليه مقاصدهم. وكان واسع العلم بأطوارهم وأحوالهم. ومن بعده لم يبق للعرب من سلطنة في تلك الجزائر الخصيبة والسواحل الطويلة العريضة الا الاسم، لأن الأوروبيين ـ لا سيما الانجليز ـ التزموا هدم أركان القوة العربية في تلك الديار حتى لا يبقى لهم معارض ولا منازع في استعمارها، وكما أنهم أو هنوا الأصل الذي هو عمان فقد أسقطوا الفرع الذي هو زنجبار، لأن كل دولة عربية عزيزة على جانب الأقيانوس الهندي هي قذى في أعينهم، وخطر على الهند في نظرهم. ويجدون أنهم لا يقدرون أن يعلوا في تلك الديار الا بسقوط العرب على حد قول القائل:
وكم قائل مالي رأيتك راجلا فقلت له من أجل أنك فارس
انتهى ما أردنا ذكره مما كتبه الامير الأكتب شكيب أرسلان.
قلت: فليتأمل القارئ الحر في هذه الصحف التاريخية البيضاء التي نمق سطورها أئمة تيهرت بالمغرب وأئمة عمان بالمشرق. وهي كما ترى عظيمة القدر جليلة الخطر، حافلة بجلائل الاعمال ومفاخر الاجيال، وهي جزء طبيعي من التاريخ الاسلامي المجيد • انظر كيف