-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٧٨_ VE -
بيع وشراء وسائر المعاملات، وأما البراءة فصورتها: أن يتبرأوا من العاصي ويقطعون معاملته ويهجرونه بحيث يصير كأنه بمعزل عن العالم الى أن يتوب الى الله، فاذا تاب وأقلع عن معصيته أعيدت اليه هذه الحقوق وعومل بما يعامل به سائر اخوانه وهو كما ترى حكم من أفعل الاحكام في زجر الناس عن الخروج عن طاعة الله وأنظمة هذه الحياة، وباعث قوي للنفس على السير في المنهج القويم دينا ودنيا، فهو ــ لكونه دينيا ــ يغني عن أشد العقوبات المدنية التي سنتها القوانين الوضعية · وقد شهد لتأثيره الحسن في اصلاح الهيئة الاجتماعية حال النفوسيين قديما وما كانوا عليه من العز الشامخ والثراء الواسع، كما هو شأن العمانيين حال مجدهم حينما كان العمل به جاريا. وحال الميزابيين اليوم بالجزائر وما هم عليه من انتظام الأحوال واتساع الثروة والتمسك بالدين أصدق شاهد على ذلك. فانهم ما زالوا في تطبيق أحكام الولاية والبراءة على ما هو. عليه سلفهم الصالح. والمذاهب الأربعة لا يقولون بولاية الاشخاص وبراءة الاشخاص، ويكتفون بولاية الجملة وبراءة الجملة الخاص حكمها بمن لم يتدين بدين الاسلام ولا ينسحب على عصاة الموحدين عندهم.
مسألة الشفاعة. يقول الاشعرية ان الشفاعة تنال أصحاب الكبائر من الأمة المحمدية. وأما الاباضية فعندهم لا ينالها الا من مات منهم على الوفاء والتوبة النصوح، ولكل أدلته كما في سائر
المسائل
•
8) يطلق الاباضية على الموحد العاصي كلمة كافر ويعنون بها كافر النعمة ويجرون عليه أحكام الموحدين، ولهم في ذلك مسوغات شرعية ولغوية ليس هذا محل ذكرها. فالكفر عندهم كفر نعمة ونفاق وهو هذا، وكفر شرك وجحود وهو الذي يخرج الانسان من الملة الاسلامية. والأشاعرة يكتفون بتسميته عاصيا وفاسقا، ويمنعون