مختصر تاريخ الإباضية (ط. الضامري) سليمان بن صالح بن عمر الباروني أبو الربيع

-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٧٩

-

اطلاق الكفر عليه ولو كان مقيدا بما قيده الاباضيون، ويؤولون ما جاء مشعرا بذلك. وكلا المذهبين على اتفاق في اجراء أحكام الموحدين عليه. فالخلاف بينهما يقرب أن يكون لفظيا لا روح له من جهة المعنى كما ترى.

) الميزان والصراط يوم القيامة، يقول الاشعريون إنهما حسيان، فأعمال الانسان توزن يوم القيامة بميزان ذي كفتين إظهارا للحق وتبكيتا للمقصر. والصراط جسر ممتد على متن جهنم، تمر من فوقه الخلائق كل بحسب عمله، فمن مسرع ومن مبطئ، ومن مترد في الجحيم. وأما الاباضية فيقول جمهورهم ان الميزان ليس بحسني والله غني عن الافتقار اليه، وإنما هو تمييز معنوي للأعمال والوزن يومئذ الحق له كيف والأعمال ليست بأمور محسوسة حتى توزن بميزان من نوعها والصراط أيضا ليس بحسي وانما هو دين الله الحق وطريقه القويم فمن اتبعه فاز ونجا، ومن حاد عنه خسر وهوى. ومن الأباضية من يجيز أن يكون الميزان والصراط حسيين على نحو ما قالت الاشعرية.

مسألة

ـــة

10) من المسائل الخلافية التي ليست من أصول الدين ولكن لها تأثير ذو بال في تغيير مجرى الحياة العامة في الاسلام وهي. الصحابة: فالأباضية المتقدمون يرضون عنهم الا من أحدث ما يخالف ظاهر الدين وأصر على ذلك ولم يتب. أما اذا تاب كعائش أم المؤمنين في توبتها من موافقة طلحة والزبير عند خروجهما من الإمام علي بن أبي طالب في وقعة الجمل فانهم يرضون عنها وعن كل تائب من عمله الخاطيء. والمتأخرون منهم يرون التوقف وعدم الخوض أولى. والاشعرية يعذرون الصحابة جميعاً ويرضون عنهم جميعا. كذا قيل والذي أراه أنهم كذلك الا في قسم الصحابة المخالفين للامام علي بن أبي طالب فانهم يرضون عن معاوية ولا ينتقدون اتباعه مع أنهم أشد الناس عداوة للامام الشرعي ابن ابي طالب • فقد سن معاوية شتم الإمام على المنابر واستمر العمل بهذه