-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٨مقدمة الكتاب
دعاني الى وضع هذا المختصر من تاريخ الأباضية، وتذييله ببيان بعض المسائل الخلافية جملة أسباب: منها أن كثيرا من الناس لا يعرف عن هذا المذهب شيئا، مع ما عليه أهله من العظمة التاريخية الخالدة. والبعض قد يعلم شيئا عنه ولكن يعده جهلا في جملة الخوارج (الازارقة والنجدية والسفرية) المارقين عن الاسلام بغلوهم في الدين، وشططهم البعيد عن جادة الصواب، كاباحتهم أموال الموحدين ودماءهم وسبي نسائهم وأطفالهم وابطالهم الامامة العظمى ولو توفرت شروطها.
والأباضية يتبرءون من هذا كله فيوجبون الإمامة العظمى، ويحرمون أموال الموحدين وسبي نسائهم وأطفالهم مطلقا، وكذلك دماؤهم حرام إلا ما استثناه النبي علل الله في قوله «لا يحل دم امرئ مسلم إلا باحدى ثلاث: كفر بعد ايمان، وزنا بعد احصان، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق» • فيجب حينئذ العلم ويجب التمييز بين هؤلاء الضالين وبين الأباضية الذين هم أعدل الطوائف الإسلامية، اذ لا إفراط في معتقدهم ولا تفريط. وهكذا نرى البعض يعتبرهم معتزلة قدرية، وهذا باطل أيضا لأن بين الفريقين خلافا كبيرا، أهمه مسألة القضاء والقدر وخلق أفعال العبد، فان الأباضية كالأشعرية في هذا الباب لا يقولون بخلق العبد لأفعاله، ولا هو مجبور عليها.