مختصر تاريخ الإباضية (ط. الضامري) سليمان بن صالح بن عمر الباروني أبو الربيع

-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٩

-? -

وإن من شيء في الكون الا وهو مخلوق الله، وليس للعبد فيه الا الكسب والاختيار، فهم ليسوا من هؤلاء ولا من المرجئة القائلين بأن الانسان إذا قال لا إله إلا الله دخل الجنة، وكفته هذه الجملة عن جميع التكاليف المفصلة في الشريعة. وعلى ذكر المعتزلة أقص عليك حكاية غريبة سطرت في كتاب مشهور من كتب الفقه المالكي وهو حاشية العدوى على الخرشى صحيفة 176 من الجزء الخامس» وقفت عليها حال مراجعتي بعض مسائل الشهادات • بعد أن ذكر المؤلف شهادات المبتدع كالقدري والخارجي تقبل أو لا تقبل الخ قال: أخبرني من يوثق به أنه مات بالسودان رجل من المعتزلة الساكنين بجزيرة جربة، فوجدوا رأسه تحول الى رأس حمار، ثم تحصن بالله من غضبه، وتعوذ به من الشيطان الرجيم. انظر بالله الى عالم فقيه كيف تجرأ على تشويه كتابه بتسطير مثل هذه الحكاية الواهية بين دفتيه، وقد صدقها بمجرد قول قيل له بدون أن يمحصها تمحيصا عقليا يقبله المنطق الصحيح، وبدون أن يتنبه الى أنه فقيه من الفقهاء الذين يجب أن لا يجهلوا أن المسخ مرفوع عن أمة محمد اكراما له ملاله وتمييزا لها عن سائر الامم، والظاهر أن الشيخ المؤلف ممن لا يفرق بين المعتزلة والاباضية، فكل من عدا الاشعرية هو معتزلي في نظره ونظر فريق من العلماء الجامدين على معرفة مذهب بعينه لا يعرفون سواه الا بالاسم وبالسماع. والواقع أن سكان جزيرة جربة ـ التابعة لتونس - أغلبهم أباضية، ونحو الربع أو الخمس مالكية، وهم على أفضل ما يرام من جهة حسن الجوار