الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٣- 183 -
قلنا فيأتى إلى الإمام فيستقيبه فإن قدر على ذلك فإن تاب عنده أخبر بذلك الخارجين العالمين مثل علمه ودعاهم إلى الكف [288] فإن تابوا وكفوا تولاهم وتولى الإمام، وإن كرهوا التوبة قاتلهم مع الإمام وتولى الإمام. وإن لم يقدر على أن يستتيب الإمام وأصر الإمام أيضاً عنده وأبى أن يقوب فليس له أن ينصره لأنه عنده كافر، ونصرة الكافر حرام، وهو يتولى الناصرين له من المسلمين على علمهم ويحرم دماءهم ويبرأ من الخارجين. فإن قالوا فليس له أن يقاتل، قلنا بلى له
أن يقاتل عن إخوانه قتال دفع عنهم
،
وأما نصرة للإمام فلا
فإن قالوا فكيف؟ قلت إن قتاله دفع وهو في جملتهم، وقتالهم
•
فرض ونصره ومقامهم واحد. قلنا إن ذلك يسمى منه عند الابتداء بالمحاربة وعند الهزيمة، وذلك أنه لا يبدأ بقتال أحد ولكنه ينظر فإذا قصد أحد إلى قتله وقتل أحد المسلمين ضربه دونه وهذا هو حد قتال من الدفع الذي قال الله: (قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا). فالدفع لهم
دو
عليهم
قتله
•
المنع من قتل من حرم الله وإذا وقعت الهزيمة بالكافرين الخارجين لم يجز له أن يأخذ منهم أسيراً ولا مولى يأتى به إلى الإمام وهو يعرف كفره لأنه قد انقضى أمر الدفع، وإنما كان دفعه عن أوليائه فقد كفى الله ذلك، ويتولى إخوانه إذا أخذوهم أسارى وجاءوا بهم إلى إمامهم ليقتلهم أو يعفو، كما كان المسلمون يأسرون
المنهزمين من البغاة الكافرين
(1) سورة آل عمران: آية 167.