الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٨-
IM-
إن أوجب الأمور وأرضاها وأقربها إلى الله وأعمها نفعاً للمسلمين وأجمعها للمضافرة والمؤازرة والتناصر على إحياء الحق والعدل وقمع الجهل وأهل الجهل، وإن أبغض الأمور كلها إلى الله وأبعدها من الله وأقربها من سخط الله وأمقتها عند الله وعند المسلمين من شق العصا وفرق الملا وصدع الشعب واقترف الكذب وخالف الكلمة وفارق الجماعة وأظهر المعصية والفتنة. فاتقوا الله واسمعوا وأطيعوا ولا تختلفوا فيما يسع الناس جهله ويسلمون برده إذا رددتموه إلى أولى العلم بالله وبدينه ممن يقف على معرفته وينظر معناه وشرحه وتفسيره. وسنبين ذلك لكم ونسهل لكم فيه المسالك ونتحوز (1) إن شاء الله بمعرفته من المهالك ولا حول ولا قوة إلا بالله. وسوف نضرب لحكم فيه الأمثال، ونوضح لكم فيه الهدى من الضلال، ونفسر ليكم مسائله حتى تعرفوه ولا تجهلوه. فاتقوا الله ولا تقطعوا بالبراءة ولا تعجلوا عجلة أهل الخرق والحمق وترك الحق والصدق. وكل من رأيتموه يدعو إلى الفتنة أعوانه ويعيب إخوانه فإنه صغير المنزلة ضعيف الحيلة، إذ قال إلى عاينت من رجل من المسلمين أمراً لا يسعنى إلا البراءة منه والمعاداة له ممن تولاه بعد أن يعدله في الذي عرفت منه. فإن مثل (2) القائل لذلك إن كانت معه حجة في دينه أو مخرج فأبانه
وإلا فهو عندنا هالك
ما تقولون في رجل مسلم رأى رجلا مسلما يسرق أو يزنى أو يعمل
(1) تحوز: تنهى. عدل.
(2) كتب في المخطوط: «فانسال».